مكبرا . في نسخ الكتاب وهكذا في الخلاصة وأما في الميزان والتقريب فبضم الجيم مصغرا .
قال الحافظ : هو القبطي مولى أبي بصرة ، وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات وقال ابن خزيمة
لا أعرفه انتهى ( في سفينة من الفسطاط ) بضم الفاء أو كسرها فسكون السين المدينة التي فيها
مجمع الناس ويقال لمصر والبصرة الفسطاط قاله السندي وفي النيل : هو اسم علم لمصر
العتيقة التي بناها عمرو بن العاص انتهى . والجار والمجرور صفة سفينة أي خرجت السفينة
من الفسطاط . وفي رواية لأحمد قال ركبت مع أبي بصرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في
سفينة . وفي رواية له ركبت مع أبي بصرة السفينة وهو يريد الإسكندرية ( فرفع ) بالراء بصيغة
المجهول أي رفع أبو بصرة ومن كان معه على السفينة . وفي رواية لأحمد فدفع بالدال وهو
الواضح وفي رواية له : فلما دفعنا من مرسانا أمر بسفرته فقربت ( غداؤه ) أي طعام أول النهار
( قال ) أبو بصرة ( اقترب ) أي لأجل الطعام ، وفي رواية لأحمد ثم دعاني إلى الغداء ( ألست ترى
البيوت ) وفي رواية لأحمد ما تغيب عنا منازلنا بعد ( أترغب عن سنة رسول الله ) وأخرج الترمذي
من حديث محمد بن كعب قال : أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر ، أو قد رحلت
له راحلته ولبس ثياب السفر ، فدعا بطعام فأكل ، فقلت له سنة ؟ فقال سنة . ثم ركب انتهى .
وقول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صرح هذان الصحابيان
بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة . قال الخطابي : فيه حجة لمن رأى للمقيم
ذي الصيام إذا سافر من يومه أن يفطر ، وهو قول الشعبي وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وعن
الحسن أنه قال يفطر إن شاء وهو في بيته يوم يريد أن يخرج . وقال إسحاق بن راهويه : إذا وضع
رجله في الرحل فله أن يفطر ، وحكاه عن أنس بن مالك وشبهوه بمن أصبح صائما ثم مرض
في يومه فإن له أن يفطر من أجل المرض قالوا فكذلك من أصبح صائما ، ثم سافر لأن كل واحد
من الأمرين سبب للرخصة حدث بعد ما مضى شئ من النهار .
قلت : والسفر لا يشبه المرض لأن السفر من فعله وهو الذي ينشئه باختياره والمرض
شئ يحدث عليه لا باختياره ، فهو يعذر فيه ولا يعذر في السفر الذي هو فعل نفسه . ولو كان في
الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعدا ، ولو سافر وهو صائم لم يكن له أن يفطر . وقال أبو حنيفة
وأصحابه : لا يفطر إذ سافر يومه ذلك ، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي ، وروى ذلك عن
عون المعبود — صفحة 40
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٠