أحد ) جواب له محذوف يدل عليه السابق ، أي لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب لأثار
الفتنة وأفسد الصلح . فعلم منه أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له . قاله الكرماني .
وقال الحافظ : وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال ، فلقنها أبو بصير فانطلق . وفيه إشارة
إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ، ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به ( فلما
سمع ) أبو بصير ( ذلك ) أي الكلام المذكور ( عرف أنه سيرده إليهم ) قال القاضي : إنما عرف
ذلك من قوله " مسعر حرب لو كان له أحد " فإنه يشعر بأنه لا يؤويه ولا يعينه وإنما خلاصه منهم
بأن يستظهر بمن يعينه على محاربتهم ( سيف البحر ) بكسر السين وسكون الياء أي ساحله
( وينفلت ) أي تخلص من أيدي المشركين . وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى مشاهدة
الحال ( عصابة ) أي جماعة من المؤمنين الذين خرجوا من مكة . قال المنذري : وأخرجه
البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا عن المسور ومروان بن الحكم ( اصطلحوا ) أي
صالحوا ( على وضع الحرب ) أي على تركه ( وعلى أن بيننا عيبة ) بفتح العين المهملة وسكون
التحتية وبالموحدة ما يجعل فيه الثياب ( مكفوفة ) أي مشدودة ممنوعة .
قال في النيل : أي أمرا مطويا في صدور سليمة ، وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة بما تقدم
بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم ( وأنه لا إسلال ولا
إغلال ) أي لا سرقة ولا خيانة ، يقال أغل الرجل أي خان ، والإسلال من السلة وهي السرقة ،
والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض في نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا . والحديث سكت
عنه المنذري . ( إلى ذي مخبر ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة ( عن
عون المعبود — صفحة 320
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٠