تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
( قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها ( فكان سهمان الجيش ) بضم السين المهملة وسكون الهاء جمع سهم بمعنى النصيب ( اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ) أي كان هذا القدر لكل واحد من الجيش ( ونفل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أهل السرية ) أي أعطاهم زائدا على سهامهم ( فكانت سهمانهم ) أي مع النفل . فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره . وقال عمرو بن شعيب : ذلك مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده . وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل الربع أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك ، لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا يجوز . قال في الفتح : وفي هذا رد على من حكى الاجماع على مشروعيته . وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على أقوال . واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك ، فروى عنه أنه من أصل الغنيمة ، وروى عنه أنه من الخمس وروى عنه أنه من خمس الخمس ، والأصح عند الشافعية أنه من خمس الخمس ، ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم . وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم : النفل من أصل الغنيمة : وقال مالك وطائفة : لا نفل إلا من الخمس . قال ابن عبد البر : إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة ، وان انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى . وقال الخطابي : في الحديث أن السرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت بغنيمة فإنها تكون مشتركة بينهم وبين الجيش لأنهم ردء لهم . واختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل من أين أعطاهم إياها ، فكان ابن المسيب يقول إنما ينفل الإمام من الخمس يعني سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمس الخمس من الغنيمة ، وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد . وقال غيرهم إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفل من الغنيمة التي يغنموها كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة قال : وعلى هذا دل أكثر ما روي من الأخبار في هذا الباب . انتهى مختصرا . والحديث سكت عنه المنذري . ( حدثت ابن المبارك بهذا الحديث ) المذكور من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع