( قبل نجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها ( فكان سهمان الجيش ) بضم السين
المهملة وسكون الهاء جمع سهم بمعنى النصيب ( اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ) أي كان
هذا القدر لكل واحد من الجيش ( ونفل ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أهل السرية ) أي أعطاهم زائدا على
سهامهم ( فكانت سهمانهم ) أي مع النفل . فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش
ببعض الغنيمة إذا كان له من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره . وقال عمرو بن شعيب : ذلك
مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده . وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على
القتال ويعد بأن ينفل الربع أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك ، لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا
يجوز . قال في الفتح : وفي هذا رد على من حكى الاجماع على مشروعيته . وقد اختلف
العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو مما عدا الخمس على
أقوال . واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك ، فروى عنه أنه من أصل الغنيمة ، وروى عنه أنه
من الخمس وروى عنه أنه من خمس الخمس ، والأصح عند الشافعية أنه من خمس الخمس ،
ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم . وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم : النفل
من أصل الغنيمة : وقال مالك وطائفة : لا نفل إلا من الخمس . قال ابن عبد البر : إن أراد الإمام
تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس لا من رأس الغنيمة ، وان انفردت قطعة
فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث
انتهى .
وقال الخطابي : في الحديث أن السرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت بغنيمة فإنها
تكون مشتركة بينهم وبين الجيش لأنهم ردء لهم . واختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل من
أين أعطاهم إياها ، فكان ابن المسيب يقول إنما ينفل الإمام من الخمس يعني سهم النبي صلى الله عليه وسلم
وهو خمس الخمس من الغنيمة ، وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد . وقال غيرهم إنما كان
النبي صلى الله عليه وسلم ينفل من الغنيمة التي يغنموها كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة قال : وعلى هذا
دل أكثر ما روي من الأخبار في هذا الباب . انتهى مختصرا . والحديث سكت عنه المنذري .
( حدثت ابن المبارك بهذا الحديث ) المذكور من طريق شعيب بن أبي حمزة عن نافع
عون المعبود — صفحة 296
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩٦