( يذكر ) أي يعقوب ( عن عمه ) الضمير المجرور يرجع إلى يعقوب ( عن عمه مجمع ) والضمير
المجرور يرجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن جارية ( قال ) عبد الرحمن ( وكان ) أي مجمع بن
جارية ( قال ) أي مجمع ( شهدنا الحديبية ) أي صلح الحديبية سنة ست في ذي القعدة .
والحديبية بتخفيف الياء وتشديدها ، وهي بئر سمي المكان بها ، وقيل شجرة ، وقال الطبري :
قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم ، وهي على تسعة أميال من مكة . كذا في المواهب اللدنية
( مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكان معه صلى الله عليه وسلم ألف وأربعمائة نفر من الصحابة ، خرج النبي صلى الله عليه وسلم بمن معه
من الصحابة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة ، فلما كانوا بذي الحليفة أحرم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة
بالعمرة حتى وصلوا الغميم ، وتعرض المشركون بالمسلمين ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن
عفان إلى مكة وقال : أخبرهم أنا لم نأت لقتال ، وإنما جئنا عمارا ، وادعهم إلى الاسلام ، فبلغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل ، فدعا إلى البيعة ، فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
تحت الشجرة فبايعوه ، ولما تمت البيعة رجع عثمان من مكة سالما .
وأخبر بديل بن ورقاء وكان ممن كتم إيمانه أن المشركين نزلوا مياه الحديبية وهم مقاتلوك
وصادوك عن البيت ، فجاء عروة بن مسعود الثقفي وغيره وكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر البيت
وصدوه عن البيت ومنعوه عن أداء العمرة ، وصالحوه على أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم البيت في العام
المقبل ، وكتب الكتاب في ذلك بين المسلمين والمشركين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر بن
الخطاب : يا رسول الله على ما نعطي الدنية في ديننا ونرجع إلى المدينة بغير أداء العمرة ولم
يحكم الله تعالى بيننا وبين أعدائنا ، فقال : إني رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه . فلما
فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا وانحروا ثم احلقوا ، لكن ما قام
منهم رجل حتى قال ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد قام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكلم أحدا ونحر
بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأى الناس ذلك قاموا وفعلوا مثله ( فلما انصرفنا عنها ) أي عن
الحديبية ورجعنا إلى المدينة ( يهزون ) بضم الهاء والزاي أي يحركون رواحلهم قاله السيوطي .
قال في القاموس : هزه وبه حركه ( الأباعر ) جمع بعير ، والمعنى يحركون ويسرعون رواحلهم
عون المعبود — صفحة 289
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٩