في الوجه فمنهي عنه بالإجماع ، وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا
لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في غيرها ولا ينهى عنه انتهى باختصار . قال
المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي بمعناه .
( باب في كراهية الحمر تنزي على الخيل )
من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه . قال في المصباح : نزا الفحل نزوا من باب قتل
ونزوانا وثب ، والاسم النزاء مثل كتاب وغراب ، يقال ذلك في الحافز والظلف والسباع ،
ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أنزاه صاحبه ونزاه تنزية انتهى .
( عن ابن زرير ) بتقديم الزاي مصغرا هو عبد الله ثقة رمى بالتشيع ( أهديت ) بصيغة
المجهول ( فكانت لنا مثل هذه ) أي البغلة ، وجواب لو مقدر أي لكان حسنا أو للتمني ( إنما
يفعل ذلك الذين لا يعلمون ) أي أحكام الشريعة ، ويحتمل أن يجري مجرى اللازم للمبالغة
أي الذين ليسوا من أهل المعرفة في شئ قال الخطابي : يشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن
الحمر إذا حملت على الخيل قل عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها ، والخيل يحتاج إليها
للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ولحمها مأكول وغير ذلك من الفوائد وليس
للبغل شئ من هذه فأحب أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها . كذا في النهاية . قال الطيبي : لعل
الإنزاء غير جائز ، والركوب والتزين به جائزان ، كالصور فإن عملها حرام واستعمالها في الفرش
والبسط مباح انتهى .
قلت : وكذا تخليل خل الخمر حرام وأكل خل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة كما هو
مبسوط في الرسالة المسماة بالقول المحقق ، لكن قال القاري : وفي تنظير الطيبي نظر ،
والحديث سكت عنه المنذري .
عون المعبود — صفحة 167
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦٧