عائشة كذلك رواه يونس . والحاصل أن الليث ويونس جمعا بين عروة وعمرة ، ورواه معمر وزياد
عن الزهري عن عروة وحده من غير ذكر عمرة ، ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة عن عائشة .
قال أبو داود : ولم يتابع أحد مالكا على هذه الزيادة والله أعلم .
( فيناولني رأسه من خلل الحجرة ) خلل بفتحتين الفرجة بين الشيئين والجمع خلال مثل
جبل وجبال ( فأرجله ) من الترجيل بالجيم المشط والدهن ، وفيه دليل على أنه يجوز للمعتكف
التنظيف والطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقا بالترجل ، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا
ما يكره في المسجد . وعن مالك يكره الصنائع والحرف حتى يطلب العلم وفيه دليل على أن
من أخرج بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قدحا في صحة الاعتكاف . قال الخطابي : فيه
من الفقه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول وفيه أن ترجيل الشعر
مباح للمعتكف ، وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف الأبدان من الشعث والدرن .
وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس . وفيه أن من حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه فيه وسائر
بدنه خارج لم يحنث انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
( فأتيته أزوره ) من الزيارة ( فانقلبت ) أي إلى بيتي ( فقام معي ليقلبني ) أي يردني إلى بيتي
( على رسلكما ) بكسر الراء أي على هيئتكما . الرسل السير السهل وجاء فيه الكسر والفتح
بمعنى التؤدة وترك العجل ( سبحان الله ) إما حقيقة أي تنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما
بما لا ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول ( إن الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم )
وفي رواية البخاري يبلغ من الإنسان مبلغ الدم أي كمبلغ الدم ووجه التشبيه بين طرفي التشبيه
عون المعبود — صفحة 102
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٢