العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم ولأنه عليه الصلاة والسلام اعتاد من
جبريل عليه السلام أن يعارضه بالقرآن في كل عام مرة واحدة ، فلما عارضه في العام الأخير
مرتين اعتكف فيه مثل ما كان يعتكف . ذكره القسطلاني . قال المنذري : وأخرجه البخاري
والنسائي وابن ماجة .
( باب المعتكف يدخل البيت لحاجته )
( وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) قال الخطابي : فيه بيان أن المعتكف لا يدخل
بيته إلا لغائط أو بول ، فإن دخله لغيرهما من طعام أو شراب فسد اعتكافه . وقد اختلف الناس
في ذلك ، فقال أبو ثور : لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لا بد منه . وقال إسحاق بن راهويه :
لا يخرج إلا لغائط أو بول ، غير أنه فرق بين الواجب من الاعتكاف والتطوع ، فقال في الواجب
لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ، وفي التطوع يشترط ذلك حين يبتدئ . وقال الأوزاعي : لا
يكون في الاعتكاف شرط . وقال أبو حنيفة وأصحابه : ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من
المسجد لحاجة ما خلا الجمعة والغائط والبول ، فأما سوى ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة
فلا يخرج له . وقال مالك والشافعي : لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة ،
وهو قول عطاء ومجاهد وقالت طائفة : للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ويشهد
الجنازة ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو قول سعيد بن جبير والحسن
البصري والنخعي . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( وكذلك رواه يونس ) أي كما روى الليث عن الزهري عن عروة وعمرة كليهما معا عن
عون المعبود — صفحة 101
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠١