تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة النكاحية (الحد من عدد السكان ضربة قاصمة لكيان المسلمين) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لا يخيّل لكم حين رأيتم أنّ العلّامة لم يُبجّل ولم يُعظّم في هذه الدنيا إن حقيقة الأمر كذلك ! كي تأتوا وتذكروا كلامه بعبارة ( قال أحد مشاهير المعارف الدينيّة ) ، ثمّ تخلطوه بعبارات الحقير الفقير الذي هو بمنزلة التراب الذي يطؤه ، وربيب بيت ذلك الرجل ذي المرتبة المنيعة والمنزلة الرفيعة ، ثمّ تحكّمون أنفسكم في الأمر ، فتضيّعونه بفكركم وتعقّلكم بلا دليل تُقيموه ولا بُرهان تظهروه ، بل بمصادرتكم كلام المقابل بمجرّد الصخب والشعارات ، وتخرجون الفتيات الطاهرات ، من بيوتهنّ وخدرهنّ ، وترجعونهنّ من السراب خاسرات خاليات الوفاض ! إنّني أنصحكم ، لا نصيحة أبويّة ، بل نصحية أخويّة متواضعة ، بأن كلام أمثال هؤلاء المفكّرين الذين يُحقّون الحقّ ويُبطلون الباطل ، والذين يوظّفون كلّ ذرّة وخليّة في جسمهم للفكر والتأمّل ، ومن أمثال هؤلاء الفلاسفة الأجلّاء والعلماء القيّمين في مجال دراسة الإسلام ومعرفته ، ينبغي الّا يُنظر اليه نظر استصغارٍ واحتقار . ومهما قيل أنّ الإنسان حرّ في النقد والتحليل ، وأنّه لا ينبغي فرض أي فكرة أو نظريّة ، الّا أنّ ذلك أمر وهذا أمرٌ ءاخر ، والّا لوجب للإنسان التأسّف ، الّا أنّه تأسّف في محلّه ، لا كمثل تأسّف رجل عاد من سفره فوجد حليلته مريضة ووالدته ميّتة . وحالما قام بمضاجعة حليلته وجدها شُفيت على الفور ، فتأسّف أنْ : لو كنتُ وصلتُ مُبكّراً لشفيتُ الوالدةَ أيضاً ! !