وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ .
« 1 »
وفي سورة الإسراء حيث يعدّد سبع عشرة آية في التوحيد وفي الحدّ الأعلى من مكارم الأخلاق ، يقول بعدها مباشرة :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً .
« 2 »
ومع أنّ كلمة الحكمة التي استعملت في هذه الآيات ونظائرها لم تكن لتعني خصوص الحكمة اليونانيّة ، وذلك أوّلًا : باعتبار أنّ الحكمة وردت بمعناها الكّلّي والعامّ ، وهو بمعنى علم معرفة الإنسان ، وموقعه من خالقه ، وعلاقته بالعالم وبالآخرين ، ومراتب علاقة الجسم وروحه والتأثير المتبادل بينها ، وبرنامج ضمان خير الإنسان وسعادته المطلقة ، أي أنّه فُسّر بعبارة موجزة بالعلم بحقائق الأشياء حسب إمكان البشر وقدرتهم .
وثانياً : أنّ الفلسفة والحكمة اليونانيّة التي رُغّب فيها متكفّلة ببيان هذه المطالب ، ممّا يمكن اعتبار أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً لحقيقة الحكمة مع الحكمة اليونانيّة ، وقد جاء في الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت مدح الحكماء الإلهيّين اليونانيّين والثناء عليهم .
وقوف الفلاسفة الإلهيين اليونان في وجه الماديّين
وفي الحقيقة ، فإنّ لهم الحقّ والفضل العظيم على المجتمع البشريّ وعالم الإنسانيّة والموحّدين وأصحاب الفضائل والمكارم ، فقد نهض العلماء العظام المرموقون الموحّدون في اليونان في وقت طغت فيه فلسفة السوفسطائيّين وبثّت الشكّ في كلّ أمر بديهيّ ، وساقت البشريّة إلى عالم
هامش
( 1 ) الآية 12 ، من السورة 31 : لقمان .
( 2 ) الآية 39 ، من السورة 17 : الإسراء .