القرآن الكريم ، مثل :
فَطَرَهُنَّ
« 1 »
فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 2 »
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
« 3 »
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ .
« 4 »
فهي تعني في جميع هذه الموارد الإبداع والخلق بلا مثيل سابق .
معنى الفطرة حسب أصل اشتقاقها في لغة العرب
وأمّا صيغة الفِطْرَة على وزن فِعْلَة فتدلّ على النوع ، مثل جِلْسَة ، أي الكيفيّة الخاصّة للجلوس ، لأنّ هذا الوزن يستخدم في العربيّة في بيان النوع والهيئة ؛ كأن تقول : جَلَسْتُ جِلْسَةَ زَيْدٍ .
وعليه ، فيصبح معنى الفطرة في الآية :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
: ذلك النمط الخاصّ من الخلقة الذي خلق الله الإنسان عليه .
وهي تلك الخصائص والآثار التي لا تنفكّ عن الإنسان ، فقد خلق الله الإنسان مع تلك الخواصّ والخصائص والسجايا الأخلاقيّة والهداية للتكامل الخاصّ ، ولم يكن خلقه ذاك خلقاً مجرّداً ، بل ابتداعاً وإيجاداً وتصويراً على غير مثال سابق وشبيه .
معنى الفطرة لدى : الراغب الأصفهاني وابن الأثير والزمخشري
يقول ابن الأثير : جاء في رواية عن ابن عبّاس : قَالَ : مَا كُنْتُ أدْرِي مَا
فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
، حتى احْتَكَمَ إِلَى أعْرَابِيَّان « 5 » في بِئْرٍ ؛ فَقَالَ أحَدُهُمَا : أنَا فَطَرْتُهَا . أَيْ ابْتَدَأتُ حَفْرَهَا . « 6 »
لقد كان ابن عبّاس رجلًا عربيّاً عالماً وفصيحاً ، ولم يكن أعجميّاً
ج
هامش
( 1 ) في الآية 56 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) قسم من الآية 79 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 3 ) صدر الآية 18 ، من السورة 73 : المزّمّل .
( 4 ) الآية 1 ، من السورة 82 : الانفطار .
( 5 ) الأعرابي هو من سكن البادية ، وجمعه أعراب ؛ أمّا العَرَب فيجمعون علي عُرْب لا أعراب .
( 6 ) « النهاية » لابن الأثير ، مادة فَطَرَ ، ج 3 ، ص 457 .