الاستنتاج ، لصحّ كلام الذين ينظرون من منظار الأخلاق العلميّة ، والحاملين في قلوبهم وسوسة الاعتبار الحقيقيّ ؛ ولكن يجب القول إنصافاً بأنّ ذلك ليس صحيحاً . « 1 »
وثانياً أخذه كلمة الفطرة في الآية المباركة حسب احتمال الفخر الرازيّ والشيخ الطوسيّ خلافاً لأكثر المفسّرين بمعنى الدين والمنهج ، لئلّا تدلّ على لزوم متابعة الفطرة الأوّلية والخلقة والبنية الطبيعيّة للإنسان .
. . . ولا شأن لنا بالجدال حول الاحتياجات والدوافع الفطريّة الإنسانيّة ، ولا ننكر أنّ الفطرة الإنسانيّة حسب التعليمات الإسلاميّة داعية إلى الخالق ، لكنّ ما نقوله إنّه لا يمكن القول : لأنّ الله متبوع ومطلوب ، إذَنْ يجب طلب الله ؛ فهذا الاستنتاج الأخير هو الخاطئ بنظرنا منطقيّاً . « 2 »
وجوابنا على المطلب الأوّل هو نفس كلامنا السابق من أنّ العقل يحكم بضرورة متابعة الفطرة ، لا أن تكون الفطرة بنفسها محرّكة للإنسان ، وإلّا لما تعلّق به الأمر والتكليف .
فالطبيعة والفطرة هنا ( أي العلم ) ليست واسطة لنشوء القيم والاعتبار ، ولم تُتخذ جسراً لذلك ؛ بل إنّ حكم العقل المستقلّ الناجم عن القياس المنطقيّ هو المشير بضرورة متابعة هذا العلم ، والموجب بالبرهان القطعيّ إلى لزوم متابعة الفطرة ، فهذه ليست ولادة الأخلاق والاعتبار من العلم ، بل إنشاء حكم النفس بلزوم متابعة مسائل العلم .
وأمّا جوابنا على المطلب الثاني ، أي تفسير آية الفطرة المباركة ، فمُبتنٍ على علمنا بأنّ معنى الفطرة من مادّة فَطَرَ التي استخدمت تكراراً في
هامش
( 1 ) « دانش وأرزش » ( / العلم والقيم ) ص 320 .
( 2 ) « دانش وأرزش » ص 321 .