تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ثمّ تقوم هذه الدائرة لتغطية ميزانيّتها الكلّيّة ورواتب موظّفيها وعمّالها وأُجور وسائل الحمل والنقل على اختلافها من الطائرة والسفينة والسيّارة والدرّاجة الناريّة والدرّاجة الهوائيّة ، وفي بعض القرى من البغال والحيوانات المستعملة للنقل بحساب هذه الأمور وتقسم مجموعها على جملة المحمولات ، فتصدر طوابع بريديّة للنقل داخل المدينة بقيمة ريال واحد مثلًا ، وللنقل إلى المدن الأخرى بقيمة خمسة ريالات وإلى خارج الدولة بأكثر من ذلك ، وتقوم بتعيين واعتبار وتثبيت هذه الأسعار وتطبع الطوابع تبعاً لذلك وتبيعها . وحين تستلم دائرة البريد الطرود وتقوم بنقلها حسب تعهّدها والتزامها ، فإنّها تختم عليها بختم البطلان ، أي أنّها تُسقط تلك الطوابع من درجة الاعتبار وتُلغي اعتبارها منها ، لأنّ التزام دائرة البريد وتعهّدها كان فقط إيصال تلك الطرود إلى مقاصدها ، فتفقد تلك الطوابع البريديّة حينذاك قيمتها ، فتستخدم لمعرفة تأريخ واسم وصفات السلاطين المتوفّين ؛ وتُجمع في دفاتر ومجاميع تثير الاعتبار والاتّعاظ ، أو تُلقى مع المهملات في صندوق النفايات . لقد كان الاعتبار ومدّة الاعتبار وزمانه وكيفيّته وقيمته محدودة ومشروطة ، وحين يختم على الأمور المعتبرة بختم البطلان ، فإنّها ستبطل جميعاً وتنهار دفعة واحدة ، وليس في هذا الأمر استبداد ولا إعمال للرأي الشخصيّ لرئيس دائرة البريد في هذه الاعتبارات ، لا بلحاظ القيمة ولا بلحاظ مدّة الاعتبار ، فهم يمتلكون حقّ طبع وبيع وتعيين قيم هذه الطوابع ضمن دائرة محددة مرتبطة بمصالح الدولة ونفقات دائرة البريد ، ومع أنّ جميع أعمالهم هذه اعتبار محض ، إلّا أنّه ليس اعتباراً جزافيّاً ، لانّهم بحكم عقلهم ودرايتهم وحسن إدارتهم وصدقهم وأمانتهم