ينتزع من النسبة الخارجيّة بين سقف الغرفة وأرضيّتها عنواناً ندعوه ب فوق .
وهذا العنوان محله الذهن لا الخارج ، ومبدأ انتزاعه في الخارج ، وهو ليس أمراً اعتباريّاً ، لأنّ فوقيّة السقف نسبة إلى الأرض غير قائمة باعتبار الشخص المعتبر ، فالسقف يعلو سطح الغرفة شئنا أم أبينا . ونغضّ الطرف عن شرح وتفصيل الأمور الانتزاعيّة باعتبارها لا ترتبط فعلًا بموضوع بحثنا الحاليّ ، ونقصر الكلام على الحقّائق والاعتباريّات .
إ نّ الاعتباريّات باعتبارها من صنع الذهن وصياغته ، فلا بدّ لحصولها من وساطة قوى الإدراك ، سواء القوى الوهميّة والخياليّة والفكريّة ، وبعبارة أوجز : العقل النظريّ ، أم النفس الناطقة والنور المجرّد للروح الإنسانيّة التي نعبر عنها بالعقل البسيط والملكوت الأعلى والناطقة القدسيّة والكلمة الإلهيّة .
ومع أنّ قيام الاعتباريّات وقوامها في الذهن ، وأنّ قيامها باعتبار المعتبر ، إلّا أنّها في نهاية المتانة والإتقان ، وكثيراً ما تكون بنفسها منشأ ومبدأ لحقائق كثيرة في الخارج .
فطباعة أوراق العملة النقديّة مثلًا وجعل القيم المختلفة لها أمر اعتباريّ يرتبط بقرار خزانة الدولة ورئيس الأمور الماليّة ، حيث يصدران الأمر بطباعة الأوراق النقديّة وعرضها بقيم مختلفة .
فتكون هذه الأوراق النقديّة معتبرة ما دام إمضاء المسؤول والشخص المعتبر وإقراره لها باقياً ، لكنّها تسقط عن الاعتبار بمجرّد سحب الرئيس المسؤول ومسؤول الخزانة إمضائهما أو إصدارهما قراراً بإلغائها ، فتصبح أكداس الأوراق النقديّة الثمينة حينذاك بلا قيمة ، ويؤول مصيرها إلى الإحراق في المدفأة أو ما إلى ذلك من الاستعمالات .
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٠٣