هي إمّا من الخارج أو من الذهن ، والأخيرة أيضاً تحقّقت سابقاً بانعكاس صورة خارجيّة .
ومن هنا تصحّ قاعدة : كُلُّ مَا بِالعَرَضِ لَابُدَّ وَأنْ يَنْتَهِي إِلَى مَا بِالذَّاتِ . وقاعدة : لِكُلِّ مَجَازٍ حَقِيقَةٌ .
ذلك لأنّ فرض موجود عرضيّ قائم بذاته بدون فرض الذات محال ، وفرض استعمال المجاز وهو الخروج من دائرة الاستعمال الحقيقيّ بدون فرض وجود الحقيقة محال أيضاً .
وقد بيّن الأساتذة العظام في أُصول الفقه هذا البحث بالتفصيل ، وأوضحوا أنّ الإنشاء في مقابل الإخبار عبارة عن الإيجاد والإبداع والخلق في عالم الذهن ، فكما أنّنا نستطيع في بعض الموارد إيجاد شيء في الخارج ومنحه لباس الوجود والتحقّق ، فكذلك يمكننا إنشاء وإيجاد عين ذلك الأمر الخارجيّ في الذهن ، والحكم القطعيّ بوجوده في الخارج .
فمعنى قول البائع في المعاملات : بعتك هذا بالمبلغ الفلانيّ : أنّني نقلتُ إليك هذا الشيء في عالم الاعتبار وملّكتك إيّاه مقابل انتقال المبلغ الفلانيّ في هذا الاعتبار والإنشاء إلى ملكي وحيازتي . لكأنّ هذا النقل والتحويل قد حصل في الخارج وكأنّني قد أوجدتُ هذا الأمر الخارجيّ في عالم ذهني واعتباري ، وقد ارتضى العقل والشرع هذا الاعتبار ، أي التحقّق الخارجيّ في عالم الوهم والخيال .
وفي صيغة النكاح حين تقول المرأة للرجل : أنْكَحْتُكَ نَفْسِي ، فإنّ ذلك يعني في عالم الاعتبار أنّها جعلت نفسها في الخارج فراشاً له ودعته إلى نكاحها ووطئها ! والرجل حين يقبل بهذا القول فهو إنّما يقبل هذا المعنى .
وبهذه الصيغة يتحقّق النكاح الخارجيّ ، لا النكاح الذهنيّ والتخيّليّ ،
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٠٧