المؤمنين في عهد نزول الآيات مَنْ يأخذ الربا وله بقايا منه في ذمّة الناس من الربا فأُمِرَ بتركها ، وهدّد في ذلك بما سيأتي من قوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
« 1 »
وقوله :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
ومع أنّ الآية مطلقة غير مقيّدة ، لكنّها منطبقة على مورد الربا ، فإنهم ( أي أعراب الجاهليّة ) كانوا إذا حلّ أجل الدَّين يطالبونه من المدين ، فيقول المدين لغريمه : زد في أجلي كذا مدّة أزيدك في الثمن بنسبة كذا ، والآية تنهى عن هذه الزيادة الربويّة وتأمر بالإنظار . « 2 »
كان هذا بحثنا عن الفطرة وأحكام الفطرة وانطباق الأحكام الشرعيّة والسنن الإلهيّة ومنهاج الشرائع وسيرة الأنبياء عليها ؛ وعلمنا أنّ الفطرة هي المسار التكويني لكلّ فرد من أفراد الإنسان ( الذي هو موجود حقيقيّ واقعيّ ) إلى كماله المنشود الذي هو الآخر أمر حقيقيّ ، وأنّ الأحكام التي وضعت لإيصال الإنسان إلى هذا الكمال تدعى بالأحكام الفطريّة ، وأنّ هذه الأحكام عبارة عن المسائل التي جُعلت من قبل الخالق العليم الحكيم والخبير بالبنية الوجوديّة والمسير التكامليّ والهدف الغائيّ للإنسان ؛ ومعنى الجعل الإلهيّ هو الاعتبار الإلهيّ . فهذه الأمور الاعتباريّة هي الواسطة بين مبدأ الإنسان وبين كماله وغايته . فالعبد الخاضع لله يمكنه بتنفيذ هذه الأحكام والأوامر وتطبيقها إيصال نفسه إلى أعلى ذروة الكمال والارتقاء بها إلى أوج الإنسانيّة .
هامش
( 1 ) « الميزان » ج 2 ، ص 447 .
( 2 ) « الميزان » ج 2 ، ص 449 .