بين الجنون الدائميّ والجنون المؤقّت ؟
أفيمكن في هذه الحالة اعتبار المسكر خارجاً عن شروط الحليّة والحرمة ؟ أو الحكم بحلّيّته ؟
لقد قلنا إنّ الأحكام الفطريّة هي الأحكام التي تعدّ واسطة لنيل الكمال ، وسير الإنسان إلى أعلى درجات الإنسانيّة ؛ أفشرب الخمر له ميزة كهذه ؟ أو هل يسير السكّير دوماً في طريق مدارج ومعارج الكمال ؟
أوَ يطوي الطريق المطلوب للكمال رجل مخمور لا يفرّق بين زوجته وأُخته وأُمّه ، فيشاركهنّ فراشه ؟
أَ وَيَعدّ الرجل المخمور الذي يقذف طفله حال غضبه من الشرفة إلى ساحة المنزل إنساناً ؟
أيعدّ إنساناً الرجل السكران الذي تكتنفه الخيالات المشوّهة والمموّهة ، فيتخبّط في عالم الأوهام والخيالات ، بحيث يتصوّر قلم الكتابة نخلة عالية ، وساقية الماء بحراً يباباً ؟
كلّا بالطبع ، فشرب الخمر من أسوأ المسائل المعاكسة للفطرة والسنّة الآدميّة ، فهو يهوي بالإنسان ويحرمه من جميع المزايا والحظوظ .
أيعقل أنّ السيّد المسيح على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام قد قام بتحليل هذه المادّة الخبيثة وهذا الشيطان الرجيم ؟
إ نّ أغلب المسيحيّين بما فيهم الكاثوليك والبروتستانت يحتسون الخمر ويعتبرونها دم عيسى !
فيا للعجب ! كم يحتوي بدن السيّد المسيح من الدم بحيث ينقضي على صعوده إلى السماء بما يقرب من ألفي سنة ولا زال نصارى العالم يحتسون من دمه فلا ينفد ولا ينضب ؟ !
كلّا وحاشا ، فلا السيّد المسيح شرب الخمر ، ولا أُمّة المصطفاة ،
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٧٠