الدينيّة أن تتوائم معها في السيلان والجريان .
ولقد كتب في تفسير مطلع سورة النساء ،
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً :
أنّ ظاهر الآية القريب من النصّ هو أنّ النسل الموجود من الإنسان ينتهي إلى آدم وزوجته ، لم يشاركهما فيه غيرهما .
ثمّ ينقل نظريّة القائلين بالأنواع ، ويضيف : أنّ هذه الفرضيّة قد افترضت لتبرير وتوجيه ما يلحق بهذه الأنواع من الخواصّ والآثار لاتطوّر ذواتها ، من غير قيام دليل عليها بالخصوص ونفي ما عداها ، فإنّ التجارب لم تتناول فرداً من أفراد هذه الأنواع تحوّل إلى فرد من نوع آخر ، كتحوّل قرد إلى إنسان ، وإنّما تتناول بعض هذه الأنواع من حيث خواصّها ولوازمها وأعراضها .
ولهذا السبب ، فإنّ الهدف من تلك الفرضيّة التي لم يقم دليل قطعيّ عليها هو توجيه وتبرير المسائل الخاصّة والمنحصرة بها . لذا فإنّ قول القرآن الكريم بأنّ الإنسان نوع مستقلّ عن سائر الأنواع غير معارض بأيّ كلام علميّ . « 1 »
ثمّ يقول :
قارنوا كلام المرحوم الطباطبائيّ بكلام داروين حين يعتبر فرضيّته لدلائل خاصّة كالقدرة مثلًا على تنظيم الظواهر وظهور النماذج البديعة وغير المنتظرة فرضيّة معتبرة ومدعومة ، وفي اعتباره تحوّل الأنواع أمراً نظريّاً علميّاً . ولاحظوا كذلك معيار العلّامة الطباطبائيّ حين يطلب مشاهدته رأي العين تحوّل قرد إلى إنسان لتصحّ عنده تلك النظريّة وتحوز رتبتها العلميّة ، أي أنّه في النهاية ينهي المطلب ويجعله معتمداً على فلسفة العلم أو علم المعرفة .
ثمّ يقول :
هامش
( 1 ) « الميزان » ج 4 ، ص 134 فصاعداً .