الإشكال الثامن على صاحب المقالة هو قوله : ينبغي اتّباع ما ورد في كتب عصرنا الحاضر باسم العلم ، والذي ابتُني على أساس الفرضيّات والنظريّات وطائفة من الأمور اليقينيّة ، واعتباره من المسلّمات ، ولو خالف ظاهر القرآن الكريم ، فإنّ العلم الذي هو في حال تحوّل وتغيّر دائميّ يستتبع تحوّل وتغيّر المعارف والاستنباطات من الدين ؛ خلافاً لنظرية پيردوئم الفيلسوف والفيزيائيّ الفرنسيّ الذي يعتبر الفرضيّات العلميّة وسائل لتنظيم الحوادث ، ويسمّى علمه صراحةً بالعلم اليقينيّ الإيجابيّ ، وقد بنى نظريّته بحيث إنّ الفرضيّات العلميّة لاحظّ لها في إظهار الواقع ، بل تنحصر في كونها أساليب لتنظيم وتنسيق الحوادث وجعلها قابلة للمحاسبات .
ثمّ انتقد العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في إظهاره ميلًا لهذا الاتّجاه في مقاطع من آرائه التفسيريّة ، واعتباره حفظ ظواهر الكتاب مستلزماً لاعتبار بعض الفرضيّات العلميّة كوسائل .
ثمّ قال :
إ نّ الإنسان ما لم يدوّن وينقّح معارفه ( وعلومه الإنسانيّة ومعرفته للعالم ) ، وينزه نفسه عن المخالفة غير المبرّرة ، فإنه لن يمتلك معرفة دينيّة عميقة ذات متانة وصلابة كافية .
وفوق هذا ، فإنّ هذه المعارف البشريّة السيّالة ستجبر المعرفة
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٥