الوحي ، ثمّ إيصاله إمّا إلى مطلق الأنبياء أو إلى خصوص محمّدبن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما يستفاد من قوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً .
« 1 »
وعليه ، فسيكون معنى الآيات مورد البحث : أُقسم بالملائكة الذين يصفّون في طريق الوحي صفّاً ، فبالذين يزجرون الشياطين ويمنعونهم عن المداخلة في الوحي بعد صفّهم صفّاً ، فبالذين يقومون بعد زجر الشياطين وطردهم بتلاوة الذكر على الأنبياء أو بتلاوة القرآن على خاتم الأنبياء .
ويؤيّد هذا التفسير تعبيره عنه بالتلاوة ، ويؤيّده أيضاً ما ورد في هذه السورة بعد هذه الآيات من رمي الشياطين بالشهاب الثاقب .
ولا ينافي نزول القرآن بواسطة هؤلاء الملائكة المتعدّدين نزوله بواسطة جبرائيل وحده في قوله : قُلْ
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ .
« 2 »
وقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ .
« 3 »
لأنّ هذه الصنوف من الملائكة إنّما هم أعوان جبرائيل في إنزال القرآن ، فنزولهم به في الحقيقة هو نزوله . وقد قال تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ .
« 4 »
هامش
( 1 ) الآيات 26 إلي 28 ، من السورة 72 : الجنّ .
( 2 ) صدر الآية 97 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) الآيتان 193 و 194 ، من السورة 26 : الشعراء .
( 4 ) الآيات 13 إلي 16 ، من السورة 80 : عبس .