إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
« 1 »
وكذلك فقد ورد في قضيّة إفشاء حفصة بنت عمر السرّ الذي أوصاها رسولالله بكتمانه ، فباحت به إلى عائشة ، ثمّ أفشتاه كلاهما ، فكانتا عاصيتين لأمر الرسول ، أن هدّدهما القرآن إن تظاهرا على الرسول فإنّ الله وجبرائيل وأمير المؤمنين سيحميانه وينصرانه عليهما ، والملائكة بعد ذلك مُعين في هذا الأمر :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
. « 2 »
وقد ثبت وجود الملائكة ذوي النفوس المجرّدة بالأدلّة العقليّة ، فالمثل الأفلاطونيّة التي أحياها المرحوم صدر المتألّهين قدّس الله سرّه وأثبت وجودها إنّما هي ملائكة
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً .
اختلاف كيفية تمثل الملائكة باختلاف الأذهان
يرى أهل الكشف والشهود الملائكة ، بصورتهم التمثّليّة ، لأنّ الملائكة كما ذكرنا مخلوقات مجرّدة لا يمكنها التلبّس بلباس المادّة ، خلافاً للجنّ والشيطان اللذان هما موجودان مادّيّان ناريّان لهما شكل وصورة ، فهؤلاء الجنّ متشكّلون ، أما أُولئك الملائكة فمتمثّلون ، أي أنّهم يظهرون في القوى الذهنيّة للإنسان بصورة مناسبة .
ولقد أحاطت حقيقة جبرائيل ، ذلك الموجود المجرّد النورانيّ ، حين ظهر لرسول الله على تلك الصورة ، بمشرق العالم وغربه ، لكنّه كان يتمثّل
هامش
( 1 ) الآيتان 9 و 10 ، من السورة 8 : الأنفال .
( 2 ) الآية 4 ، من السورة 66 : التحريم .