وقد نزل جبرائيل بهذه السورة مع سورة الفَلَق على رسول الله من قبل الله سبحانه ، وذلك حين حمّ الحسنان عليهما السلام ومرضا ، لتُقرأ عليهما فيشفيان .
ومعروف أنّ هاتين السورتين لم يضمّهما مصحف ابن مسعود ، فهكذا ورد عن أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ ابن مسعود كان يعتقد أنّهما تعويذتان نزل بهما جبرائيل من السماء ليعوّذ بهما الحسنان ، ولقد عُلَّقتا عليهما وقُرِأَتا فشفيا ؛ أمّا الآخرون غير ابن مسعود فقد عدّوهما من سور القرآن .
والمراد بالمعوّذتين بصيغة اسم الفاعل سورتا
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
، وتتضمّن الاستعاذة بالله من كلّ شرّ روحيّ ووساوس باطنيّة ؛ وسورة
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
وتتضمّن الاستعاذة بالله من كلّ شرّ بدنيّ وجسميّ ودنيويّ .
وقد روى المجلسيّ رضوان الله عليه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه كان يقرأ آية الكُرْسِيّ حين يأوي إلى فراشه ، ويقول : إنّ جبرائيل جاءني فقال :
يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الجِنّ يَكِيدُكَ في مَنَامِكَ ؛ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الكُرْسِيّ . « 1 »
ولقد أردنا أن نكتفي في هذه البحوث بآيات القرآن لتكون حجّة قاطعة على منكري وجود الجنّ وتأثيراتهم السيّئة ، وإلّا فإنّ الروايات المستفيضة من الشيعة والسنّة قد فاقت حدّ الإحصاء ، ويحتاج البحث فيها إلى كتاب مستقلّ .
أمّا من جهة المشاهدة الخارجيّة للجنّ ، فلا نتطرّق إلى نقل ما جاء في
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 156 ، طبعة الكمبانيّ .