الاعتصام بالله من شر وساوس الجن والإنس
فينبغي للإنسان لهذا الأمر أن يستعيذ بالله تعالى من شرّ شياطين الجنّ ، كما يستعيذ به من شياطين الإنس .
فالشيطان بمعنى الموجود الشرّير ، وليس كلّ الجنّ شياطيناً ، كما ليس كلّ الإنس شياطيناً ؛ والشيطان الجنيّ هو ذلك الجنيّ الكافر غير المسلم ، الذي من دأبه الفساد والشرّ والشيطنة ، كما أنّ من دأب الشيطان الإنسيّ ، أي الإنسان غير المسلم ، الإضرار والإعاثة في الأرض فساداً .
فشياطين الجنّ تأنس بشياطين الإنس وتصحبها ، كما أنّ مسلمي الجنّ هم في صدد إعانة ومساعدة مسلمي الإنس .
ويتمثّل عمل شياطين الإنس في الوسوسة الظاهريّة والخارجيّة للإنسان ، فهم يغرّونه ويحرفونه بكلامهم المعسول عن الصراط المستقيم ، ويسوقونه إلى أهدافهم وغاياتهم الفاسدة التي تعقب الخسران والندامة .
في حين يوسوس شياطين الجنّ إلى الإنسان من باطنه وداخله ، فيوردون عليه الخواطر السيّئة والأفكار الجاهلة والآراء الكاسدة الفاسدة ، ليبعثوه على ارتكاب الأعمال الشرّيرة والخبيثة ويزيّنون له ذلك .
والوسوسة هي حديث النفس بما ليس من مصلحة الإنسان فعله ، بل بما يحيد به عن الاستقامة والنهج القويم .
وقد ورد في سورة الناس أنّ على الإنسان أن يستعيذ بالله ويحتمي به ويلتجئ إليه من هذه الوساوس التي يسوقها إليه كلّ من الجنّ والإنس :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ ، مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
. « 1 »
هامش
( 1 ) السورة 114 : الناس .