وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 1 » راسختان رسوخ الجبل لا تتزعزعان ؛ وأنّ مجيء المجاز والاستعارة في القرآن عين الصواب لا الباطل ، وعين الجدّ والأحكام لا الهزل ؛ فلا حقّ للمتعلّم في علم الكلام أن يتمرّد كما يشاء ويظهر النظر بلا تفكير أو ملاحظة للغة والمحاورة ، وبلا حفظ لظهورات القرآن ، وبلا أساس ودليل يستند عليه ، فيعلن كما يحلو له قبوله لهذا القسم ورفضه لذاك ، فالقرآن ثابت وراسخ ومحكم ، تترافق معانية الحقيقيّة واستعاراته وتتشاكل وتتعاضد ، وكلها حقّ وصدق .
وعلى المرء أن يتعرّف على « معالم الأصول » و « المطوّل » للتفتازانيّ كحدّ أدنى ليفهم معنى المجاز ولا يضعه في قالب الكذب وينسب الكذب إلى الله سبحانه .
وأمّا آية :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً .
« 2 »
فلا مجاز هناك أبداً ، بل جعلُ الولدان شيباً كناية عن شدّة ذلك اليوم .
نعم ، نسبة الاتّقاء إلى « يوم » مجاز عقليّ ، والمراد هو اتّقاء العذاب الواقع في ذلك اليوم ، لا نفس اليوم .
وأمّا آية :
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ .
« 3 »
فنسبة الإرادة إلى الجدار مجاز ، وقد ذكره الزمخشريّ أيضاً في « أساس البلاغة » . « 4 »
وكما بيّنّا مفصّلًا فإنّ معنى المجاز خلاف المعنى الحقيقيّ ، فإرادة
هامش
( 1 ) الآية 42 ، من السورة 41 : فصّلت .
( 2 ) الآية 17 ، من السورة 73 : المزّمّل .
( 3 ) الآية 77 ، من السورة 18 : الكهف .
( 4 ) « أساس البلاغة » ص 184 ، مادّة رَوَدَ ، العمود الأوّل .