الإنسانيّة ؛ طلبةً يمكنهم إدارة دين الناس ودنياهم ، ليس فقط من الناحية الظاهريّة ، بل بفهمهم لوجهة نظر الولاية الباطنيّة وإرشادهم الناس على ضوء هُداها .
ينتظر الناس أن تقدّم لهم الحوزة أُناساً يمكنهم فهم العلم الذي وصفه رسول الله بأنّه :
آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ
على النحو الأحسن والأكمل ، ثمّ يقومون في المرتبة الثانية بتوسيع شعاع وجودهم فيقودوا معظم الطبقات من أتباعهم ، بعيداً عن الغش والغلّ ، في موكب تلفّه السعادة والظفر والعافية والنصر ، ضاحكين مستبشرين ، إلى الجنّةالتي وُعد المتّقون ؛ فيكونوا قد عمروا دنياهم وآخرتهم .
وينتظر الناس أن يكون هؤلاء أمينين مأمونين ، مضحّين متفانين ، متجرّدين عن العلائق مع غير الله عزّ وجلّ ، يلفّهم سكون حرم العزّ والوقار ، وينهض بهم النظر الثاقب والهمّة العالية ، شكورين صابرين ، قانعين متواضعين ، شجعان سمحاء ، طووا مراحل العلم ومدارجه من فقه وأُصول وحكمة وفلسفة وتفسير وحديث وتأريخ وغيرها ، وتتلمذوا زمناً في المعارج العمليّة والعرفان الإلهيّ على يد أُستاذ موحّد فاهم واصل كامل ، وتربّوا السنين الطوال في رعايته ، فجمعوا بين الحكمة النظريّة والعرفان العمليّ ، وصاروا في الفقه خبيرين بصيرين ، واطّلعوا الاطّلاع التامّ على سيرة رسول الله ونهج أئمّة الدين ، وفهموا كتاب الله وقرآنه الكريم ، وعرفوا شأن نزول آياته وتفسيرها ، وحفظوا كلّ آياته أو معظمها .
أفيجوز لمن يعتبر نفسه إماماً في دين الله ودليلًا على الطريق إليه ، أن يكون فاقداً لمعرفة الله ، فيقول إنّ المعرفة إنّما هي المعرفة الإجماليّة بأنّ الله واحد وكفى ! فما تلك الّا معرفة العجائز .
إ نّ إمامنا الصادق عليهالسلام لم يقل هكذا ؛
لابد للعلوم الدينية أن تصب في عرفان الله لتُضاء بنور الله
فقد ورد في « الوافي »