عليه وآله وسلّم من الناس عن بعض ما كانت تناله حواسّه - وهي الأمور الغيبيّة المستورة عنّا - هدمٌ لبنيان التصديق العلميّ ، إذ لو جاز مثل هذا الخطأ العظيم على الحواسّ - وهي مفتاح العلوم الضروريّة والتصديقات البديهيّة وغيرها - لم يبقَ وثوقٌ على شيء من العلوم والتصديقات .
على أنّ هذا الكلام مبنيّ على أصالة الحسّ ، وأن لا وجود إلّا لمحسوس ، وهو من أفحش الخطأ ، وقد تقدّم في سورة مريم كلامٌ في معنى تمثّل المَلَك نافعٌ في المقام » « 1 » .
ومن جملة الآيات الدالّة على نزول القرآن باللغة العربيّة ، الآية الواردة في سورة النحل .
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
. « 2 »
وجاء في التفاسير أنّ مشركي مكّة كانوا يقولون بأنّ محمّداً تعلّم القرآن من حدّاد روميّ نصرانيّ كان يسكن في مكّة ، أو أنّه تعلّمه من غلام ابن الحضرميّ ، وهو أيضاً من النصارى .
فكان القرآن يفنّد هذا الكلام الواهي متسَائلًا . كيف يُتصوّر أن يقوم هذان الأعجميّان اللذان قَدِمَا من خارج الجزيرة العربيّة ، واللذان يجهلان العربيّة ، بتلقين هذه المطالب للنبيّ بلغة عربيّة فصيحة في القمّة من الإعجاز ؟ ! « 3 » .
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 15 ، ص 344 إلى 347 .
( 2 ) - الآيتان 102 و 103 ، من السورة 16 . النحل .
( 3 ) - أورد آية الله السيّد حسن الصدر في كتابه « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » - - - )