وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ، أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ، وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ .
« 1 »
قال سماحة استاذنا الأعظم آية الله العلّامة قدّس الله روحه الزكيّة في تفسير هذه الآيات .
« التنزيل والإنزال بمعني واحد ، غير أنّ الغالب على باب الإفعال الدفعة ، وعلى باب التفعيل التدريج ؛ وأصل النزول في الأجسام انتقال الجسم من مكانٍ عالٍ إلى ما هو دونه ، وفي غير الأجسام بما يُناسبه .
وتنزيله تعالي إخراجه الشيء من عنده إلى موطن الخلق والتقدير ، وقد سمّي نفسه بالعَلِيِّ العَظِيمِ وَالكَبِيرِ المُتَعَال وَ
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
وَالقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ ؛ فيكون خروج الشيء بإيجاده من عنده إلى عالم الخلق والتقدير - وإن شئتَ فقل . إخراجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة - تنزيلًا منه تعالي له .
وقد استعمل الإنزال والتنزيل في كلامه تعالي في أشياء بهذه العناية ، كقوله تعالي .
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
؛ « 2 » وقوله .
هامش
( 1 ) - الآيات 192 إلى 199 ، من السورة 26 . الشعراء .
يقول الدكتور على أكبر الشهابيّ في كتاب « رَه آورد يا سه گفتار » ص 108 . « وكيف نوي ابن المُقفَّع الكاتب الإيرانيّ المبرّز الذي عزّ له مثيل يُدانيه في عصره في فصاحته وبلاغته العربيّة ، أن يقوم بمعارضة القرآن الكريم مع عدّة نفر من أصحابه ، فتصفّحوا آيات القرآن ، فلمّا بلغوا قوله تعالي . وَقِيلَ يَا أرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَا سَمَآءُ أقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ على الْجُودِيِّ ، قالوا . ما هذا بكلام بشر ! وعادوا عمّا نووه ؟ » .
( 2 ) - صدر الآية 26 ، من السورة 7 . الأعراف .