وبالعلوم التي أنزلها الله ؟ !
هل من جادّة الحقّ وطريق الصواب أنّ الله يقول .
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ،
« 1 » ويصبح المخاطبون بهذا القول أجهل الأمم بهذه الأرض وبما فيها .
يقول الله . إنّ الأرض التي جعلتُ لكم فيها معايش محلّ شكركم وأنتم لا تشكرون إلّا قليلًا ، ولا يكون الشكر إلّا بالتذكّر والتفكّر أوّلًا ، والعمل باليد واللسان ثانياً .
ها أنت ذا عرفتَ وأنت مسؤول بين يدي الله ، فلتكن أنت العامل لُامّتك الإسلاميّة . إنّها في حاجةٍ إلى النصير والمعين ، فأذع هذا القول وأمثاله ممّا يفتح به عليك ما دُمتَ من الصادقين الموقنين » . « 2 »
العلوم الماديّة والطبيعيّة شريفة وذات فضل ما أوجبت كمال الإنسان
وينبغي هنا أن يُقال للطنطاويّ . إنّ أعلى العلوم وفقاً لمنطق العقل ولمضامين الآيات ولسُنّة رسول الله وسيرته ونهجه هو العلم بالنفس ، لا العلوم المادّيّة الطبيعيّة . ذلك أنّ العلوم الطبيعيّة ذات قيمة واعتبار ما دامت مقدّمة للكمال المعنويّ والخصال الروحيّة الحسنة للإنسان ، فإن تجاوزت هذا الحدّ كانت خطرة ومهلكة .
وعبارة
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
في هذه الآية بمعنى عدم الوصول إلى مقام الإنسانيّة كما هو حقّه ، ولا تعني قلّة الإفادة من المعادن والزخارف ، أو قلّة الغور في علائق المادّة وآثارها ونتائجها .
هامش
( 1 ) - الآية 10 ، من السورة 7 . الأعراف .
( 2 ) - « تفسير الطنطاويّ » ج 10 ، ص 207 و 208 ، الطبعة الثانية ، مطبعة مصطفي البابيّ الحلبيّ .