وَإحْدَى الكَيْفِيَّتَيْن أوْ الكَيْفِيَّاتِ ، مِنَ القُرْآنِ قَطْعاً وَإن لَمْ تُعْلَمْ بِخُصُوصِهَا . وعلى الجُمْلَةِ تَوَاتُرُ القُرْآنِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَوَاتُرَ القِرَاءَاتِ » . « 1 »
وسنقوم في هذا المجال بحول الله وقوّته بإثبات تواتر القراءات السبع أو العشر ، وبأنّ ما ورد في « الجواهر » وتفسير « البيان » من اتّجاه لم يكن منحيً كاملًا . إذ إنّ الإحاطة والعلم بتواتر القراءات ، يستلزم تتبّع كتب السير والتواريخ والقراءة والرجال ، وإنّ هذه المسألة ليست مسألة فقهيّة محضة ، ليُحكم بعدم التواتر بصورة جازمة استناداً على روايةٍ معيّنة .
وسنذكر في هذا الشأن من القرائن والشواهد المسلّمة ما يبيّن أنّ القراءات السبع ليست استنباطاً أو اجتهاداً للقرّاء ، بل هي ناشئة من السماع والرواية ، وإنّ فقهاءنا رضوان الله عليهم مُجمعون على تواتر قراءة القرّاء السبعة وسماعهم بواسطة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
إن حفص الذي يروي عن عاصم ، يقرأ في سورة الفرقان .
يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
« 2 » بإشباع كسرة الهاء في
فِيهِ ،
مع أنّه يعلم أنّ عدم الإشباع هو الصحيح لموافقته لقواعد العربيّة ، وأنّه لو قرأ يَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا لما كان قد خالف القواعد ، بَيدَ أنّه لم يقرأ على هذا النحو ، لأنّ سماعه كان مع الإشباع .
كما أنّه قرأ هاء الضمير في سورة الفتح .
بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
؛ « 3 » وفي سورة الكهف .
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
، « 4 » بالضمّة ، مع أنّه يعلم جيّداً أنّ كسرة الهاء في عَلَيْهُ وأنسَانِيهُ جائزة ، لكنّه لم يقرأ على النحو الأخير ، لأنّ
هامش
( 1 ) - « البيان في تفسير القرآن » ص 105 إلى 111 ، الطبعة الأولي .
( 2 ) - ذيل الآية 69 ، من السورة 25 . الفرقان .
( 3 ) - مقطع من الآية 10 ، من السورة 48 . الفتح .
( 4 ) - مقطع من الآية 63 ، من السورة 18 . الكهف .