ثمّ يختتم صاحب « الجواهر » كلامه بعد تفصيلٍ ما ، وهو - كما نلاحظ - مصرّ على عدم التواتر .
وقد اقتفى آية الله الخوئيّ مدّ ظلّه ، استاذنا المكرّم في علم أصول الفقه ، في كتابه تفسير « البيان » أثر المرحوم صاحب « الجواهر » ، فأورد بحثاً مفصّلًا تحت عنوان نظرةٌ في القراءات ، وأورد ترجمة كلّ واحدٍ من القرّاء العشرة ، ثمّ أبطل تواتر هذه القراءات بخمسة أدلّة .
الأوّل . عدم تواترها لنا من زمن القرّاء .
الثاني . عدم التواتر في الطريق الذي أخذوا تلك القراءات بواسطته عن رسول الله .
الثالث . انقطاع أسانيد التواتر في أشخاص القرّاء ، إذ على فرض تحقّق التواتر قبلًا وبعداً ، فإنّ راوي القراءة ينحصر بهم في طبقتهم ، فتكون خبر آحاد .
الرابع . احتجاج كلّ قارئ بصحّة قراءته ، وإعراضه عن قراءة غيره .
والخامس . إنكار جملة من المحقّقين أمر تواتر القراءات .
ثمّ إنّه يتصدّى بعد بيان مفصّل وكلام مبسوط لبيان أدلّة مَن يدّعي تواتر القراءات فيقوم بالردّ على تلك الأدلّة ، فيقول .
« ( الدليل ) الرابع ( من أدلّة هذه الجماعة ) أنّ القراءات لو لم تكن متواترة ، لكان بعض القرآن غير متواتر ، مثل ملك ومالك ونحوهما ، فإنّ تخصيص أحدهما تحكّم باطل » .
ثمّ يقوم بالردّ على هذا الدليل بعدّة وجوه ، فيقول في الوجه الثاني .
« إنّ الاختلاف في القراءة إنّما يكون سبباً لا لتباس ما هو القرآن بغيره ، وعدم تميّزه من حيث المادّة أو من حيث الإعراب ، وهذا لا يُنافي تواتر أصل القرآن ؛ فَالمَادَّةُ مُتَوَاتِرَةٌ وَإنِ اخْتُلِفَ في هَيْئَتِهَا أو في إعْرَابِهَا .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٦٠