حُجّةً قويّة .
والثاني . بإكمال الشريعة وبثّها في الكافّة ، كقوله تعالى
: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ؛
« 1 » -
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .
« 2 »
وقد جاء لفظ مِن في الآية المباركة
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
التي وردت في موضعين من القرآن الكريم ، وفي الآية .
وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
بمعنى ابتداء الغاية ، الذي ينطبق في هذه العبارات وأمثالها على معنى النشويّه ، حيث يدلّ على حقيقة مهمّة جدّاً وهي أنّ الخالق العظيم هو مركز الحقّ ومنبعه ، وأنّ ما في عالم الوجود من مطابقة للأصالة والواقعيّة إنّما هو من الله تعالى . وباعتبار أنّ اللفظ محلّي بالألف واللام ، فإنّه يدلّ على حصر الحقّ من قِبل الله تعالى . أي أنّ الحقّ أينما وُجد ، فهو من الربّ جلّ وعلا . وأنّ جميع الحقائق والأمور الخارجيّة وآثارها وشؤونها مستمدّة وناشئة من الربّ العظيم .
وقد جاء في سورة الإسراء المباركة .
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
. « 3 »
ذلك أنّ الله سبحانه لا يُجبر الإنسان على المعصية ، بل إنّ اختيار الإنسان دخيلٌ بصورة حتميّة في المعصية وعنوانها . وبهذه القرينة فإنّ المراد من قوله أمَرْنَا ليس الأمر بالفسق والمعصية ، لأنّه تعالى
وَلا يَرْضى
هامش
( 1 ) - ذيل الآية 8 ، من السورة 61 . الصفّ .
( 2 ) - صدر الآية 33 ، من السورة 9 . التوبة ؛ وصدر الآية 28 . من السورة 48 . الفتح .
( 3 ) - الآية 16 ، من السورة 17 . الإسراء .