إن دعوة الناس إلى الإسلام في الجزيرة العربيّة لم تكن بحاجة إلى تبليغ وإعداد مُسبق ، فكانت قراءة آيات القرآن على الناس هي الدعوة إلى الإسلام . وكانت هذه الآيات العربيّة المعجزة ذات المعاني الطيفة والألفاظ البديعة من علوّ القدر وغِنى المضمون بحيث كان المخالفون يدعونها سحراً ويلقّبون الرسول الأكرم بالساحر العظيم .
ولم يُخْفِ رسول الله والمسلمون القرآن عن أحد ، وكان الناس يتعلّمون القرآن فيكتبونه ويحفظونه عن ظهر قلب . وكانوا إذا توجّهوا إلى مكانٍ يدعون فيه المشركين وعبدة الأصنام إلى الإسلام ، يصطحبون معهم عدّة سور من القرآن .
وحين هاجر المسلمون إلى الحبشة ، اصطحبوا معهم السور التي نزلت قبل ذلك التأريخ ، ثمّ قرأ جعفر الطيّار على النجاشيّ - ملك الحبشة - سورة مريم ، فأسلم النجاشيّ عند سماعها .
وبهذه الكيفيّة فقد انتشرت السور القرآنيّة في زمن رسول الله في جميع جزيرة العرب ، وانتشر القرآن في كلّ مكان ، وعمّ الإسلام كلّ أرجاء بلاد الجزيرة .
وتوجّب على كلّ مسلم أن يقرأ في كلّ ركعة من صلاته سورة فاتحة الكتاب وقدراً من القرآن عن ظهر قلب ، وكان يؤمّ المسلمين في جماعتهم أقرأهم للقرآن ، طبقاً لأمر الرسول الأكرم لهم . لِيَؤُمَّكُمْ أقْرَؤُكُمْ ؛ فكان ذلك باعثاً على ترغيب الناس في حفظ القرآن .
وبذلك فقد حفظ عدد كبير لا يُحصى من المسلمين في بلاد الحجاز كلٌّ واحدة من السور القرآنيّة أو قاموا بكتابتها . فقد حفظ سورة يس - مثلًا - عشرة آلاف نفر ، وحفظ سورة الرحمن عشرون ألف نفر ، وحفظ سورة الحمد عدّة ملايين منهم ، كما حفظ السور الأطول ، كسورة البقرة ،
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٨