فكلماته وألفاظه هي عين الوحي ، وقد نزلت ألفاظه بخصوصها من قِبل الله المتعال على قلب رسول الله ، ولم تكن المعاني تنزل على قلبه فيقوم ببيانها بأيّ لفظٍ شاء ، وهذا المطلب من ضروريّات الإسلام . « 1 »
وقد تناولنا سابقاً هذا الموضوع بالبحث ، وكما أورد آية الله الشعرانيّ في كتاب « راه سعادت » ( / نهج السعادة ) ، فإنّ معنى الآيات الواقعة في سورة القيامة .
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
، ( ولا تقلق من سقوط كلمة أو حرف )
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ .
« 2 »
لا منافاة ل - « فَإنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ » مع نزول ألفاظ القرآن
وأنّ الذين قالوا بأنّ المعاني كانت تُلقى على قلب رسول الله ، فكان
هامش
( 1 ) - يقول ابن حزم الأندلسيّ الظاهريّ في كتاب « الإحكام إلى أصول الأحكام » ج 2 ، ص 77 ، و 82 و 86 بعد بيانٍ في عدم جواز النقل بالمعنى في أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله . « وأمّا مَن حدَّث وأسند القول إلى النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وقصد التبليغ لما بلغه عن النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فلا يحلّ له إلّا أن يتحرّي الألفاظ كما سمعها ، لا يبدّل حرفاً مكان آخر وإن كان معناهما واحداً ، ولا يقدّم حرفاً ولا يؤخّر آخر . وكذلك من قصد تلاوة آية فلا فرق بين تعلّمها أو تعليمها .
وبرهان ذلك أن النبيّ صلّي الله عليه [ وآله ] وسلّم علّم البراء بن عازب دعاءً وفيه . وَبِنَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ ، فلمّا أراد البراء أن يعرض ذلك الدعاء على النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، قال . وَبِرَسُولِكَ الذي أرْسَلْتَ . فقال النبيّ عليه السلام . لا ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أرْسَلْتَ .
فأمره عليه السلام كما تسمع ألّا يضع لفظة رسول في موضع لفظة نبيّ ، وذلك حقّ لا يحيل معنى ، وهو عليه السلام نبيّ . فكيف يسوغ للجهّال المغفّلين أو الفسّاق المبطلين أن يقولوا إنّه عليه السلام كان يُجيز أن توضع في القرآن مكان عَزِيزٌ حَكِيمٌ . غَفُورٌ رَحِيمٌ ، أو . سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، وهو يمنع من ذلك في دعاءٍ ليس قرآناً ، والله تعالى يقول مُخبراً عن نبيّه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . مَا يَكُونُ لِي أنْ ابَدِّلَهُو مِن تِلْقَآيءِ نَفْسِي .
( 2 ) - الآيات 16 إلى 19 ، من السورة 75 . القيامة .