فَلِمَ لا نجعل العربيّة لغتنا الامّ منذ البداية ، فنعلّمها لأولادنا منذ طفولتهم ؟ !
إنّنا لو حافظنا على اللغة الفارسيّة ، وتعلّمنا إلى جانبها اللغة العربيّة .
فإنّ سعة معلوماتنا ستكون بنفس القدر الذي امتلكناه سابقاً ، وينطوي هذا على عدّة عيوب .
الأوّل . أنّ جميع أفراد الشعب لن يكونوا قادرين على التكلّم بالعربيّة ، ولا عُشر معشارهم ، بل لن يتمكّن واحدٌ من كلٌ ألف منهم من التكلّم بها .
الثاني . أنّنا لو أردنا تعليم رجل فارسيّ حديثاً أو آيةً من آيات القرآن ، فإنّ عليه أن يعبر بالمعنى في ذهنه من حجاب الترجمة ليدركه في نهاية المطاف . لذا فإنّه سيفهم ذلك المطلب فهماً مشوّهاً ، أشبه بحبل تعترضه العُقد ، أو قطعة قماش رُقّعت بأخرى ، بخلاف تعليمنا نفس الحديث أو الآية لشخص عربيّ ، لأنّه سيفهم المطلب بسرعة ، بل سيحفظ ذلك الحديث وتلك الآية في ذهنه .
إنّكم تشاهدون أنّ الأطفال الناطقين بالعربيّة يحفظون القرآن بسهولة ويُسر ؛ وأنّ كثيراً منهم يُتمّون حفظ القرآن في سنيّ الرابعة عشر والخامسة عشر ، بينما يعسر ذلك على الأطفال الناطقين بالفارسيّة .
والثالث . أنّ تعلّم اللغة ليس أمراً سهلًا ، بل يستلزم قضاء العمر وصرف الوقت ، ويتطلّب من المرء سلامةً وفراغاً . وينبغي على الإنسان أن يصرف هذا الوقت ويغتنم هذه الفرصة في كسب علوم ذات موضوعيّة لا طريقيّة .
وليس معرفة اللغة كمالًا في حدّ نفسها ، وليس علماً ، بل تمثّل اللغة آية وطريقة لاكتساب العلوم الواقعيّة . وفي هذه الحال فإنّ الاكتفاء بلغةٍ واحدة سيوصل الشخص إلى كماله المطلوب أسرع بكثير ، بينما تعلّم لغتين
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٠