المادّيّة والانحراف البشرَ .
لقد حصل أحد معارفنا على شهادة الطبّ من كلّيّة الطبّ في طهران ، ثمّ سافر بعد مدّة قصيرة إلى أمريكا وتابع دراسته وتخصّصه وصار من الجرّاحين المشهورين في تلك البلاد ، وتزوّج امرأة أمريكيّة ومُنِح الجنسيّة الأمريكيّة ، وانقضى على وجوده هناك أربعون سنة ، ولا يزال على قيد الحياة حتى الآن .
يقال . إنّه يمتلك هناك مزرعةً ومستشفى أهليّة ، ويقوم يوميّاً بعدّة عمليّات جراحيّة ويتقاضى على كلّ منها عشرة آلاف دولار كحدٍّ أدنى . وقد حصل بعد رحيله أن توفّي والده فوزِّعت تركته من البيت والدكّان على ورثته ، وعاشت امّه بعد ذلك في ضائقة وافتقدت الراحة واليُسر اللذين قد تنعّمت بهما في حياة الأب .
وقد كتب إليه أحد إخوته يخبره . أنّ امّك الآن في ضائقة ومحنة ، وأنّ الله قد منحك - وله الحمد - نعمةً موفورة وحياةً رغيدة وثروة بلا حساب ، فما أولاك أن لا تنسى امّك في هذه السنّ والضعف والمرض ، فترسل لها شهريّاً مبلغاً تستعين به على أمور حياتها .
وبعد مدّة وصل الردّ منه بهذا التعبير . ايخيّل إليكم أنّنا نحصل على هذه الأموال مجّاناً بلا حساب ؟ ! نحن نعمل ونتحمّل المشاقّ لذلك ؛ وعلى امّنا كي تؤمّن احتياجاتها أن تذهب فتعمل هي الاخري !
هذا هو أسلوب التربية الغربيّة وتأديب المادّيّين ، وهذه المقولة نابعة من مدرسة أتباع هيغل وداروين وديكارت ، والتي أدّت إلى هذا .
فقارنوا هذه القصّة مع قصّة الشابّ التي أوردناها قبلًا في الجزء الأوّل من هذا الكتاب « نور ملكوت القرآن » ، وكيف أنّه غضّ النظر عن الزواج ضمن هدي التعليم والتربية القرآنيّة رعايةً لحال امّه وحمايةً لها ، واحتماله
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٤