وعليه ، فإنّ على السيّد كارل أن لا ينتظر أن يلتحق الناس بركب تصوّف المسيحيّة ، وأن لا يغتمّ ، لأنّ الناس قد أودعوها زوايا النسيان ، فعرفان القرآن أعلى بكثير وأرفع وأكثر جاذبيّة ، ولا مفرّ ولا مهرب إلّا أن يتحرّك هو وأتباعه مع أقوام اوروبّا وأمريكا ودول الاتّحاد السوفييتيّ والصين واليابان والهند وماليزيا ، فيتركوا تصوّف المسيحيّة والزرادشتيّة والبوذيّة والبراهمة ، ويحنوا رؤوسهم أمام عظمة القرآن وعرفانه ، فهذا هو طريق الخلاص لهم .
لكنّه مات ولم يسلّم بهذا الأمر ، وسيفهم الآن ما نقول في ذلك العالَم حين يصل إلى عقبات الظُّلمة والمنعطفات الناشئة من الجهل فلا يستطيع حراكاً .
تخبّط الشرق والغرب في أسر المادّيّة
إن جميع اوروبّا وأمريكا تحترق اليوم في جهنّم المادّيّة ، ليس فقط دول الاتّحاد السوفييتيّ والصين اللذان ينحوان منحى الشيوعيّة ويُظهران ذلك ، بل إنّ جميع علماء الغرب الذين قطعوا رابطتهم مع الله سبحانه صاروا مادّيّين خالصين ، وصار للمادّيّة معنى أوسع وأشمل بحيث ابتلع الجميع وازدردهم .
وعلى الرغم من أنّ هؤلاء يتظاهرون باتّباع اليهوديّة والمسيحيّة ، لكنّ أسلوبهم ومذهبهم هو مذهب أصالة المادّة ، يدور عليه أسلوب ورودهم وخروجهم في البحوث والجلسات والمؤتمرات والجامعات ، ناشراً جناح ظلمته المشؤومة في معنى وسيع للمادّيّة وعبادتها على كثير من دول العالم ، ليس فقط في مجال العقيدة ، بل في أسلوب التفكير والعمل ، وطريقة تعيين المراد والهدف ، التي تنصبّ كلّها في اتّجاه المادّة ، فيضيع هؤلاء في وادي الأوهام والتيه .
وأذكر لكم مثالًا حيّاً معبّراً لتشاهدوا إلى أي مدى تُوصل النزعة