وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .
« 1 »
ولا حقّ للفريق المنتصر في هذه الحروب الداخليّة بين المسلمين أن يأسر أحداً ، أو يُغير على أحد ، أو يقتل جريحاً ؛ وكلّ ما يمتلك من حقّ أن يأخذ الأجهزة والمعدّات الحربيّة من ساحة القتال فيتصرّف فيها بما يشاء .
أمّا عند هجوم عدوّ خارجيّ من غير المسلمين على البلاد الإسلاميّة ، فإنّ الواجب يحتّم على المسلمين أن يجاهدوا لصدّه وقتاله ، وأن ينهضوا جميعاً في دفاعهم ذلك . الرجل والمرأة ، والشيخ والشابّ ، الطفل والبالغ ، المريض والسليم ، والعالِم والعامّيّ بلا استثناء فيقاتلوا عدوّهم ويهزمونه ، فيقدمون على القتل والأسر والإغارة ونهب الأموال والذراريّ ، وبكلّ طريق آخر ممكن ، من أجل ردع وصدّ عدوانه .
تعميم نعمة القرآن ونشرها يستوجب الجهاد لذلك
أمّا فريضة الجهاد فهي أعلى من هذا وأدقّ ، فالجهاد عبارة عن حركة الجيش الإسلاميّ ، بلا عداء سابق من الطرف المقابل أو تجاوز منه ، بل إنّ هدفه المحض يقوم على أساس هدايته للتوحيد والإقرار بالشهادَتين . أشْهَدُ أن لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ؛ فهو بهذا الهدف يتحرّك ويندفع في أرض العدوّ ويدعوه إلى دين الإسلام .
وبالطبع فمن الواضح أنّ سكنة تلك الأراضي هم من غير المسلمين ، سواء من المشركين والمادّيّين والطبيعيّين ، أم من أتباع بوذا والبراهمة وأتباع كونفوشيوس وغيرهم ، أم من أهل الكتاب من يهود ونصارى
هامش
( 1 ) - الآيتان 9 و 10 ، من السورة 49 . الحجرات .