التفصيل .
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ .
« 1 »
وهذه الآية توضّح نكات ودقائق كثيرة في إفادة ما ذكرناه ، فأوّلًا أنّ كتاب القرآن هذا - أي السور والآيات القرآنيّة - قد جُعل قابلًا للقراءة ، وجُعل عربيّاً فصيحاً ليفهمه الناس .
وثانياً . أنّ هذا القرآن هو في امّ الكتاب ، حيث
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
، « 2 » في عالمٍ له في البساطة والتجرّد والعلوّ والنور عند الله حكم الامّ والمنشأ لجميع العوالم .
نفس رسول الله متّحدة مع القرآن السامي والمحكم
وثالثاً . أنّه هناك ليس في هيئة سُوَر وآيات ، بل حقيقةٌ مُحكمة ومتعالية ذات مقام سامٍ ودرجة رفيعة ، ليس فيه جانب من التجزئة والتفرقة والتفصيل ، لا تناله أفكار المفكّرين ، ولا ترتفع إلى ذروة ساحة قدسه الأوهام المحلّقة في الشواهق ، وتزيغ وتتهاوى وتضمحلّ دون الوصول إلى عزّ ذلك المقام المنيع .
المطهّرون فقط ، هم الذين يصلون ذلك المقام ويدركون تلك الحقيقة المجرّدة ، إذ .
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .
فغير المنزّهين والمطهّرين من الرذائل وهوى النفس ، والعابرين من درجة الإخلاص ، والفائزين بمقام الصِّدِّيقين والمخلَصين الذين لم يبق في وجودهم وعقولهم وسرّهم أبداً شائبة من البينونة والأزدواجيّة ، لا يمكنهم الوصول إلى ذلك المقام وحيازة تلك الذروة الرفيعة السامية .
هامش
( 1 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 43 . الزخرف .
( 2 ) - الآية 39 ، من السورة 13 . الرعد .يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .