تستعمل في اللغة العربيّة في موارد النزول الدفعيّ .
أمّا المرحلة والموقع الثاني للقرآن فنزوله التدريجيّ منجّماً وتدريجيّاً على رسول الله خلال ثلاث وعشرين سنة إبتداءً من زمن البعثة إلى زمن رحيل الرسول الأكرم ، حسب المقتضيات والمصالح والحاجة إلى الأحكام والتشريع ، عند ظهور ونشوء الموضوعات والمتعلّقات والاحتياجات التدريجيّة ، وهذه الحقيقة مشهودة في كيفيّة التعبير عنها بعبارة التنزيل في الآيات التالية .
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ، فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً .
« 1 »
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً .
« 2 »
وتستعمل صيغة التنزيل في اللغة العربيّة للنزول التدريجيّ ، وعليه فإنّ الفرق بين المرحلة والموقع الأوّل للقرآن مع مرحلته وموقعه الثاني هو الفرق بين الإجمال والتفصيل .
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ .
« 3 »
ويتّضح من هذه الآية أنّ للقرآن جهتَين . محكمٌ ومفصَّلٌ ، فالمحكم هو جهة الإجمال التي لا صورة ولا شكل تفصيليّ لها ، فهو واحد وبسيط لا يتجزّأ ولا ينقسم بكلّ ما في الكلمة من معنى . والمفصَّل هو جهة التفصيل التي كان لها صورة وشكل ، فهي قد خرجت من الإجمال إلى
هامش
( 1 ) - الآيتان 23 و 24 ، من السورة 76 . الإنسان .
( 2 ) - الآية 82 ، من السورة 17 . الإسراء .
( 3 ) - الآية 1 ، من السورة 11 . هود .