فقال عليهالسلام .
مَهْلًا رَحِمَكَ اللهُ !
فلمّا كان بعد ساعة ، أعاد عليه الكلام ، فأجابه بمثله ، فأعاده ثالثاً ، فَبَكَى أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِالسَّلَامُ ، فَنَظَرَ إلَيْهِ عَمَّارٌ ، فَقَالَ . يَا أمِيرَالمُؤْمِنِينَ ! إنَّهُ اليَوْمُ الذي وَصَفَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
فَنَزَلَ أمِيرُالمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِالسَّلَامُ عَنْ بَغْلَتِهِ ، وَعَانَقَ عَمَّاراً وَوَدَّعَهُ ، ثُمَّ قَالَ .
يَا أبَا اليَقْظَانِ ! جَزَاكَ اللهُ عَنِ اللهِ وَعَنْ نَبِيِّكَ خَيْراً ؛ فَنِعْمَ الأخُ كُنْتَ وَنِعْمَ الصَّاحِبُ كُنْتَ ،
ثُمَّ بَكَى عَلَيْهِالسَّلَامُ وَبَكَى عَمَّارٌ ؛ ثُمَّ بَرَزَ إلى القِتَالِ .
وكان لعمّار آنذاك أربع وتسعون سنة ، وخلال المعركة الملتحمة بينه وبين عدوّه طعنه أبوالعادية برمحٍ في جنبه فهوى عمّار على الأرض .
قَالَ أبُوالبُخْتَرِيّ . اتِي عَمَّارٌ يَوْمَئِذٍ بِلَبَنٍ فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ .
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . آخِرُ شَرَابٍ تَشْرَبُهُ مِنَ الدُّنْيَا مَذَقَةٌ مِنْ لَبَنٍ حتى تَمُوتَ « 1 » .
فلمّا وقع عمّار على الأرض بطعنة رمح أبي العادية أكبّ عليه ابن جوي السَّكْسَكِيّ واحتزّ رأسه ، فأقبلا إلى معاوية يختصمان ، كلٌّ يقول مفتخراً . أنا قتلتُه !
فَقَالَ عَمْرو بن العاص اللعين .
وَاللهِ إنْ يَخْتَصِمَانِ إلَّا في النَّارِ !
وبكى أمير المؤمنين عليهالسلام لقتله . فَلَمَّا كَانَ اللَيْلُ طَافَ
هامش
( 1 ) - يروي في « رجال الكشّيّ » هذا المطلب عن أبي البختريّ .
ومَذَقَةُ اللَبَنِ
هي ضياح اللبن الذي جاء في الرواية السابقة . أي اللبن المداف بالماء .