وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ، سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
« 1 »
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ؛
« 2 » فصعق ومات . « 3 »
بشر الحافي وانقلاب حاله من كلامٍ لموسى بن جعفر عليهما
ونظير تأثير الآية القرآنيّة في الفضيل ، تأثير كلام الإمام الحقّ والوليّ الرفيع لعالَم الإمكان في بِشْر الحافي .
فقد كان بشر الحافي أوّل أمره يتعاطى الخمر ومشغولًا بصحبة الغواني واستماع الأغاني والطرب والمجون ، حتى اتّفق يوماً - كما يذكر العلّامة الحلّيّ في كتاب « منهاج الكرامة » - أن كان الإمام الكاظم . موسى بن جعفر عليهما السلام يجتاز على داره ببغداد فسمع الملاهي وأصوات الغناء والرقص والناي تعلو من داره ، وخرجت أثناء ذلك جارية بالقُمامة تريد إلقاءها خارج الدار ، فسألها الإمام .
يَا جَارِيَةٌ ! صَاحِبُ هَذَا الدَّارِ حُرٌّ أمْ عَبْدٌ ؟ !
فَقَالَتْ . بَلْ حُرٌّ .
فَقَالَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ . صَدَقْتِ لَوْ كَانَ عَبْداً ، خَافَ مِنْ مَوْلَاهُ .
فدخلت الجارية الدار ، وكان مولاها على مائدة السُّكْر ، فقال لها . ما أبطأك ؟
فقالت . حدّثني رجل بكذا وكذا .
فخرج بشر مُسرعاً حافياً حتى لحق بمولانا الإمام الكاظم عليه السلام ، فاعتذر منه وبكى وتاب على يده . « 4 »
هامش
( 1 ) - جاء في « أقرب الموارد » أن القِطْران ( بفتح القاف وكسرها ) ، والقَطِران ( بفتح القاف وكسر الطاء ) مادّة سائلة دهنيّة تستخرج من شجرة الابهل والأرز .
( 2 ) - الآيتان 49 و 50 ، من السورة 14 . إبراهيم .
( 3 ) - « سفينة البحار » ج 2 ، ص 369 .
( 4 ) - « منهاج الكرامة » ص 19 ، الطبعة الحجريّة . وذكر في « روضات الجنّات » ص 132 و 133 ، الطبعة الحجريّة ، أحوال بشر بالتفصيل ، وذكر لتوبته طريقاً آخر . ونقل عنه صاحب « الكشكول » . مَنْ ضَبَطَ بَطْنَهُ ضَبَطَ الأعْمَالَ الصَّالِحَةَ كُلَّهَا .
وبنقل ابن خلّكان المؤرِّخ المشهور . عُقُوبَةُ العَالِمِ في الدُّنْيَا أنْ يُعْمَي بَصَرُ قَلْبِهِ .
وبنقله أيضاً . مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا فَلْيَتَهَيَّأ لِلذُّلِّ .
ومن طرائف كلماته . حَسْبُكَ أنَّ قَوْماً مَوْتَي تَحْيَا القُلُوبُ بِذِكْرِهِمْ ، وَأنَّ قَوْماً أحْيَاءً تَقْسُو القُلُوبُ بِرُؤْيَتِهِمْ . و . اجْعَلِ الآخِرَةَ رَأسَ مَالِكَ ، فَمَا أتَاكَ مِنَ الدُّنْيَا فَهُوَ رِبْحٌ .
ومن أحفاد بشر الحافي الشيخ أبو نصر عبد الكريم محمّد الهارونيّ الديباجيّ المعروف بسبط بشر الحافي ، وجاء في « رياض العلماء » أنّه كان من علماء الإماميّة .
توفّى بشر في بغداد يوم عاشوراء سنة 226 ه - . ق ، وعمره 76 سنة . وقد ذكر الشيخ العطّار أحوال بشر في « تذكرة الأولياء » ص 105 إلى 112 ، ويقول في جملتها . لم ينتعل بشر من شدّة غلبة مشاهدة الحقّ تعالى فسُمِّي بالحافي ، قيل له . لم لا تنتعل ! أجاب . كنتُ حافياً يوم اصطلحنا ، فأنا أستحيي أن أضع في قدمي نعلًا .
ونقلوا أنّه لم يشرب قطّ من بئر حفره السلاطين ؛ قال أحد الكبار المعروفين . كنتُ عند بشر ، وكان البرد قارصاً شديداً ، فوجدته عارياً يرتجف ؛ قلتُ . يا أبا نصر ! الناس في هذا الوقت يُكثرون الثياب وأنت تخلعها ؟ !
قال . ذكرتُ البائسين ولا مال عندي فأواسيهم ، فأحببت مواساتهم ببدني .
وقد أورد المحدِّث القمّيّ أحوال بشر الحافي في كتاب « الكني والألقاب » أيضاً ، ج 2 ، ص 150 إلى 152 ، وفي كتاب « هديّة الأحباب » ص 123 ؛ وذكره المدرّس في « ريحانة الأدب » ج 2 ، ص 16 إلى 18 .