والمساواة مع هذه السيطرة على العالم والاكتشافات والرحلات البحريّة والسيطرة على الأمم بالمكر والرشوة ونشر المواد المخدّرة وإسقاط قيمة الأخلاق والفضائل لنيل الحطام الدنيويّ والحياة الناعمة .
فأين هذا من ذاك ؟ ! فهذا يمثّل الانحطاط والدناءة مائة في المائة ، وذاك يمثّل الشرف والفضيلة مائة في المائة .
إن سياسة هؤلاء تقوم على أساس من الكذب والمكر ، في حين تبتني سياسة القرآن على أساس من الصدق والواقعيّة .
فعلامَ يُحمل احتلال البلاد وتسخير أهلها للعمل في المعامل والأشغال الثقيلة لاستخراج المعادن ، فلا يحصلون في المقابل حتى على قوت لا يموت ؟ وعَلامَ يُحمل القحط والجوع وإتلاف نفوس الملايين والحرمان من الثقافة والأدب ؟
نعم ، فلقد كانت تلك اللقمة ملوّثة بالدماء التي سالت لأجلها ، وذاك القصر والبلاط وتلك الحكومة والسلطان ، وتلك الجامعة والمدرسة ، وتلك المدينة وذلك الفضاء الذي حُصل عليه من ألقاب وجهود هؤلاء الناس المحرومين بالمكر والخديعة ، مملوءة بالهواء المتعفّنُ الناقل للأوبئة .
ولقد قال غاندي حين ذهب إلى لندن . أعجبُ كيف لم تغرق هذه الجزيرة تحت المياه حتى الآن ؟ قيل . لماذا ؟
قال . لقد خُيِّل لي أنّ الذهب الذي نقلته دولة الإنجليز من الهند إلى هنا قد أثقل هذه الجزيرة بكثرته فأغرقها تحت الماء .
لقد كان إعمار مدن البلاد الاستعماريّة يقابل تخريب المدن المستعمرة ، ممّا يذكّرنا بأهرام طغاة مصر وفراعنتها التي شيدت بتلك العظمة والجلال الذي يصعب معه على البعض أن يصدّق أنّها من بناء كرتنا الأرضيّة ، فقد جسّدت أتعاب ومحنة ومعاناة ثلاثين ألف عبد قد قاموا بنقل
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٣