تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وكان يجرى تعيين ميزانيّة خاصّة في البرنامج السياسيّ لهذه الدولة من قبل ملوك ورؤساء الجمهوريّات فتصرف المبالغ الطائلة لإشاعة المنكرات والأمور الجنسيّة ومحاربة المسائل القرآنيّة .

عمل المستعمرين يماثل أسلوب فراعنة مصر مع العبيد في بناء

نعم ، فليس لهذا الاستعمار حقيقة إلّا الاستعباد بصورته القبيحة المنفّرة التي تختفي وراء قناع الإعانات والتقدّم والتنمية . وكما يقول غوستاف لوبون ، فإنّ شموخ قصور لندن وتقدّم تلك المدنيّة هناك وفي سائر الدول المُستعمِرة كان يقوم على الأنقاض والتخريب والنهب والقتل في الدول المستعمَرة ، ويُبنى على إتلاف ثرواتها وأخلاقها وشرفها . فلقد عُطِّل جهاد صدر الإسلام ذاك ، وتناست إمبراطوريّتا بني اميّة وبني العبّاس الكبيرتَين الإسلاميتَين ظاهراً برنامج القرآن القائم على أساس محاربة الظلم وبسط العدل والإنصاف ، واستمرّوا في اكتساب الملذّات والتنعّم والأكل والشرب وبنوا قصورهم من أتعاب الآخرين . ونتيجة لإلقاء الدرس العمليّ للقرآن ، فقد آلت نوبة الاستعباد إلى السقوط بأيدي هؤلاء الشياطين الذين لا همّ لهم إلّا الفساد في العالم ، ولا هدف لهم من الحرب إلّا توسعة الأرض والتمتّع بالذخائر والمعادن على حساب كدح وجهود الضعفاء واليتامى والأرامل . وتصيبنا الدهشة والحيرة حقّاً حين نقارن ذلك الجهاد الإسلاميّ ، وذلك الهدف ، وذلك القصد ، وذلك الإيثار والعدل والإنصاف والاخوّة