تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ريحان كان له توارد خواطر مع أغلب حكمائهم ، أو أنّهم ظفروا بمؤلّفاته فاقتبسوا تلك القواعد منه . « 1 »
هامش
( 1 ) - خصّص المستشار عبد الحليم الجنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ثلاثة فصول منه حول علوم الإمام في حقول العلوم التجربيّة والعلوم السياسيّة والعلوم الاقتصاديّة أورد فيها بحوثاً قيّمة ، واستدلّ على أنّ جميع علوم الاوروبّيّين في هذه الحقول الثلاثة المهمّة مستمدّة ومقتبسة منه عليه‌السلام ، فيقول في بداية هذه الفصول في الباب الخامس الذي يشخّص المنهج العلميّ للإمام في ص 277 بشكل مكثّف . في الباب الحالي فصول ثلاثة تحاول تصوير منهج الإمام الصادق العلميّ والحضاريّ والسياسيّ والاقتصاديّ ، كما رسم خطوطه بالفعل وبالقول ، وكما اقتفى آثاره وبنى عليه علماء الإسلام ، الفقهاء منهم والرياضيّون التطبيقيّون ، مستمتعين بحرّيّة الفكر والبحث التي وردت بها نصوص الكتاب العزيز وأمرت بها السُّنّة . وكان الإمام الصادق من الأوائل في تعليمها للمسلمين ، ممّن انتسبوا إليه وممّن أخذوا عنهم ، يستوي في ذلك الشيعة وفقهاء أهل السنّة . على هؤلاء الفقهاء تعلّم أهل اوروبّا منهج النزاهة العلميّة والواقعيّة الذي تبلور في طريقة « التجربة والاستخلاص » . والذي أعلنه جابر بن حيّان ، أوّل من استحقّ في العالم لقب كيميائيّ كما يعبّر عنه الاوروبّيّون . ومن المنهج الحضاريّ . المنهج السياسيّ والاقتصاديّ الذي يستهدف عمارة الدنيا بالعدل بين الناس ، والعمل للحياة ، والتكافل بين أعضاء الجماعة ، والسعي لاستثمار طاقات الناس وأموالهم ؛ وهي قواعد بلغ بها الفقه الشيعيّ غايته ، ابتداءً من منهج أمير المؤمنين علي ، معمولًا به في حياته أو خلافته ، أو منصوصاً في عهده للأشتر النخعيّ ، وكلّه سياسة واجتماع واقتصاد ، إلى رسالة حفيده زين العابدين في الحقوق ، وهي تجري في آثاره ، إلى برنامج حفيده جعفر الصادق العلميّ والحضاريّ ، السياسيّ والاقتصاديّ ، يدلي به للناس ، ويطبّقه بنفسه ، ويضع به الأسس لدول أو مجتمعات أو جماعات أو جمعيّات ، تعمل بمنهاجه لتبلغ أوجها به . وهذه خصّيصة لا يجاري الصادق فيها عالم من العلماء في التأريخ ، وحسبنا في هذا المقام كلمات كالإشارات ، تضمّنتها الفصول الثلاثة التي حواها هذا الباب .