الضِّياع ، ومنزلَها عمّا لا ي شرعاً وعرفاً « 1 » .
وفي « تفسير الجامع لأحكام القرآن » للقرطبيّ ، قال : « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ على النِّساءِ ، ابتداءٌ وخبرٌ ، أي يقومونَ بالنَّفقة عليهنَّ ، والذَّبِّ عنهنَّ ؛ وأيضاً فإنَّ فيهم الحكّامَ ، والامراءَ ، ومن يَغزو ؛ وليس ذلك في النِّساءِ . يقال : قَوَّام وقَيِّم » .
ثمَّ قال : « نزلت الآية في سعد بن الرَّبيع » وحكى القصَّة إلى آخرها . ثمَّ ذكر أقوالًا اخر في سبب نزول الآية وهي ما ذكره أبو الفتوح الرَّازيّ في تفسيره .
ثمّ ذكر في وجه تفضيل الرِّجال : « أنَّه يقال : إنَّ الرِّجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتَّدبير فجُعل لهم حقُّ القيام عليهنَّ لذلك . وقيل للرجِّال زيادة قوَّة في النَّفس والطَّبع ما ليس للنِّساءِ ؛ لأنَّ طبع الرِّجال غلب عليه الحرارة واليبوسة ، فيكون فيه قوَّة وشدَّة ، وطبع النِّساءِ غلب عليه الرُّطوبة والبُرودة ، فيكون فيه معنى اللِّين والضَّعف ؛ فجُعل لهم حقُّ القيام عليهنَّ بذلك ، وبقوله تعالى :
( وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ )
« 2 » .
وفي « روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسَّبع المثاني » للسيِّد محمود الآلوسيّ ، قال : « ذكر الواحديّ في سبب آيةِ
( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ )
ثلاثةَ أخبار :
الأوَّل : ما أخرجه عن مجاهد قال : قالت امُّ سَلَمة : يا رسول الله ! تَغْزو الرِّجال ولا نَغزوا ، وإنّما لنا نصفُ الميراث ؛ فأنزل اللهُ تعالى الآية .
والثّانى : ما أخرجه عن عِكْرَمَة : إنَّ النِّساءَ سألنَ الجِهادَ فقُلنَ وَدِدْنَ أنَّ الله جَعَلَ لَنَا الْغَزْ وَفَنُصِيبُ مِنَ الأجرِ ما يُصيب الرِّجالُ ، فَنَزَلَتْ .
هامش
( 1 ) « تفسير غرائب القرآن » ، مطبعة الحلبي بمصر ، ج 5 ، ص 33 وص 35 وص 36 .
( 2 ) « تفسير القرطبي » طبعة دار الكاتب العربي ، للطباعة والنشر بقاهرة سنة 1387 ، ص 169 .