وفي « الميزان في تفسير القرآن » لُاستاذنا العلّامة الآية الباهرة الإلهيَّة الطباطبائيّ - قده - قال : « الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أنْفَقُوا مِنْ أمْوَالِهِمْ ، القَيِّم هو الَّذى يقوم بأمر غيره ، وَالقَّوام وَالقَيَّام مبالغةٌ منه .
والمراد بما فضَّل اللهُ بعضَهم على بعضٍ هو ما يفضل ويزيد فيه الرِّجال بحسب الطَّبع على النِّساءِ وهو زيادة قوَّة التَّعقُّل فيهم ، وما يتفرَّع عليه من شدَّة البأس ، والقوَّة ، والطَّاقة على الشَّدائِد من الأعمال ونحوها ؛ فإنَّ حياةَ النَّساءِ حياةٌ إحساسيَّةٌ عاطفيَّة مبنيَّة على الرِقَّة واللِّطافة . والمراد بما أنْفَقُوا مِنْ أمْوالهم أنْفَقوه في مُهورهنَّ ونفقاتهنَّ .
وعموم هذه العلَّة يعطى أنَّ الحكم المبنيّ عليها أعنى قولَه : «
( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ )
غير مقصور على الأزواج بأن يختصَّ القوَّاميَّة بالرَّجل على زوجته ؛ بل الحكم مجعول لقبيل الرِّجال على قبيل النِّساءِ في الجهات العامَّة الَّتى ترتبط بها حياة القبيلتين جميعاً .
فالجهات العامَّة الاجتماعيَّة الَّتى ترتبط بفضل الرِّجال كَجَهَتى الحُكومة والقَضاءِ مثلًا اللَّذَيْنِ يتوقَّف عليهما حياة المجتمع ، وإنَّما يقومان بالتعقُّل الَّذى هو في الرِّجال بالطَّبع أزيد منه في النِّساءِ ؛ وكذا الدِّفاع الحَربيّ الّذى يرتبط بالشِّدَّة وقوَّة التَّعقُّل .
كلُّ ذلك ممَّا يقوم به الرِّجال على النِّساء .
وعلى هذا فقوله :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
ذو إطلاق تامٍّ . وأمَّا قوله بعدُ :
( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ )
- الخ ، الظَّاهر في الاختصاص بما بين الرَّجل وزوجته على ما سيأتي ، فهو فرعٌ من فروع هذا الحكم المطلَق ، وجزئِيّ من جزئِيَّاته ، مستخرَج منه ، من غير أن يَتَقَيَّد به إطلاقه .
قوله تعالى :
( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ )
،