التَّكوينيَّة حتَّى تدلَّ هذه الرِّواية على الولاية التَّكوينيَّة للعلماءِ بالله ؛ لكن يُبعِّده ما ورد في ذيله :
« الامْنَاءِ على حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ »
. انتهى كلامُه رفع مقامُه .
6 - روى الشَّيخ الطَّبرسيّ في « الاحتجاج » عن التَّفسير المنسوب إلى العسكريّ عليهالسَّلام عن الصَّادق عليهالسَّلام في تفسير قوله تعالى :
( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ )
« 1 » في جواب رجلٍ سأله عن علّة الفرق بين عوامّ اليهود وعوامّنا :
« فَأمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ، حَافِظاً لِدِينِهِ ، مُخَالِفاً على هَوَاهُ ، مُطِيعاً لأمْرِ مَوْلَاهُ ، فَلِلْعَوَامِّ أنْ يُقَلِّدُوهُ . وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْضَ فُقَهَاءِ الشِّيعَةِ لا جَميعُهُمْ ؛ فَأمَّا مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَائِحِ وَالْفَواحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ شَيْئاً ، وَلَا كَرَامَةَ »
الحديث « 2 » .
وهذه روايةٌ مفصَّلة ذاتُ دقائِق ولطائِفَ ، ذكر العسكريّ عليهالسَّلام فيها مطالبَ نفيسةً في تفسير الآية ، ولكنَّ الشَّيخ في « رسائل » - ه لم يذكرها بل اكتفى منها ببيان ما قاله الصَّادق في جواب الرَّجل السَّائِل .
والتفسير المنسوب إلى العسكريّ عليهالسَّلام وإن كان محتوياً على مَطالبَ غير حَقَّةٍ وتناقضاتٍ واضحة لا يمكن أن تنسب إلى عالم فضلًا إليه عليهالسَّلام ، ولكن بعض ما فيه في غاية المَتانة والدِّقَّة ؛ ومنه هذه الرِّواية .
وقد اعترف الشَّيخ - رحمه الله - بدلالة هذا الخبر الشَّريف اللَّائِحة منه آثار الصِّدق على جواز قبول قول من عرف بالتحرُّز عن الكذب وإن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها .
وذهب السَّيِّد محمَّد كاظم الطَّباطبائِيّ - قدّه - في « عروت » - ه بأنَّه لابدَّ للمفتي مضافاً إلى كونه عادلًا ، « أن لا يكون مُقبلًا على الدُّنيا وطالباً لها ،
هامش
( 1 ) الآية 78 من سورة 2 : البقرة .
( 2 ) « الاحتجاج » طبع النجف ، ص 263 إلي ص 265 .