قال الله تعالى :
( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ )
« 1 » .
وقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ )
« 2 » .
وقال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
« 3 » .
فهم المأمونون على حَلاله وحَرامه ، لا كلُّ من يَدرُس أيَّاماً قلائِلَ وحفِظ صفحاتٍ من الكُتُب بلا دِراية ولا رِعاية ، ولا توحيد ولا معرفة ، ثمَّ يجلس على كرسيّ التَّدريس ويُفتي عوام النَّاس العُميان ، ويخاطبهم بما ضَبَطه وقرَّره في ذهنه ، لا يَدري ما هو يقول ولا يُدرى ، فَضَلَّ وأضلَّ عن سواءِ السَّبيل .
فأولى لهذه الطَّائِفَة المُتسمِّين بالفقه والجالسين في منصب الحكم أن يُعرَض عنهم لقوله تعالى :
( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا - ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) « 4 » .
قال شيخنا الأستاذ المحقِّق المدقِّق العلَّامة الفهَّامة الشَّيخ حسين الحلِّيّ - تغمَّده اللهُ برحمته - في مجلس الدَّرس عند بحثه عن ولاية الفقيه :
« وقال بعضُ العلماءِ : المراد من العلماءِ بالله في هذه الرِّواية قومٌ من أهل المعرفة رفضوا الدُّنيا عن قلوبهم ، وأمِنوا من وساوس الشَّيطان والنَّفس الأمَّارة بإخلاصهم لله عزَّ وجلَّ وتفويضهم الأمر إليه ، كما قال مولانا وإمامنا أميرُالمؤمنينَ - سلامُ الله عليه - في خطبته :
هامش
( 1 ) الآية 22 من سورة 39 : الزمر .
( 2 ) الآية 28 من سورة 57 : الحديد .
( 3 ) الآية 29 من سورة 8 : الأنفال .
( 4 ) الآية 30 من سورة 53 : النَّجم .