وأوّل من استدّل بهذه العبارة ردّاً على من شاغَلَ منْصَب الأعْلم وهو غيره سلمانُ الفارسيّ على ما فحصناه ووجدناه ، لأنَّه من جلة اثْنيْ عَشَرَ رَجُلًا ردُّوا على أبي بكر لمّا صعد المنبر ويريد الخطبة يوم الجمعة خلافةً عن رسول الله بعد البَيْعة ، وقام كلُّ واحدٍ منهم واحداً بعد الآخر ، واستدلُّوا على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ردّاً على خلافة الخليفة الانتخابيّ ، وإنكاراً على تشاغله منصب الرَّسول صلّى الله عليه وآله وسلَّم .
أورد هذه القضيَّة أحمد بن خالد البرقيّ في « رجال » - ه ؛ وعبد الجليل القزوينيّ في « النَّقض » ؛ والشَّيخ الصَّدوق في « الخصال » ؛ وأبو منصور أحمد بن أبي طالب الطَّبَرسيّ في « الاحتجاج » ؛ والسَّيِّد الأجلُّ عليّ بن طاووس في « كشف اليقين » « 1 » ؛ وأورده المجلسيّ في البحار ( 2 ) ، وكذلك المامقانيّ في « تنقيح المقال » « 2 » عن الثَّلاثة الأخيرة ، بلا إشارة إلى روايتهما هذه القضيَّة .
ومن جملة البراهين التي اتَّكأ عليها سلمانُ هو عدم جواز تصدِّي غير الأعلم مع وجوده ، وها نحن نأتي بعبارته . فأمَّا في « رجال » البَرْقيّ أتى بهذه العبارة : « ثُمَّ قَامَ سَلْمَانُ ؛ وَقالَ : يَا أبابَكرٍ ! إلَى مَنْ تَسْتَنِدُ أمْرَكَ إذَا الْمَوْتُ نَزَلَ بِكَ ؟ وَإلَى مَنْ تَفْزَعُ إذَا سُئِلْتَ عَنْ أحْكامِ الامَّةِ عَمّا لَا تَعْلَمُ ؟ ! أتَكونُ إمَاماً لِمَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ ؟ قَدِّمْ مَنْ قَدَّمَهُ اللهُ وَقَدَّمَهُ رَسولُ اللهِ في حَياتِهِ » « 3 » .
وأمَّا في « النَّقض » فقد أتى بهذه العبارة : « يَا أبابَكر ! إلَى مَنْ تَسْتَنِدُ أمْرَكَ إذا نَزَلَ بِكَ الْقَضاءُ ؟ وإلَى مَنْ تَفْزَعُ إذا سُئِلْتَ عَمّا لَا تَعْلَمُ ( وما عُذْرُكَ في التَّقَدُّمِ ) وَفي الْقَوْمِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) و 2 على ما في « بحار الأنوار » ج 8 ، باب كيفيّة غصب لُصُوص الخلافة وأهل الجلافة ، ص 42 وص 43 طبع الكمباني .
( 2 ) « تنقيح المقال » ج 1 ، الفائدة الثانية عشرة ، ص 198 تا ص 200 .
( 3 ) « رجال » البرقيّ ص 64 .
( 4 ) كتاب « النقض » المعروف به « بعض مثالب النَّواصب في نقض بعض فضائح الرَّوافض » ، ص 659 .