فالفقيهُ المنصوب من قِبَل الإمام وصاحب الولايةِ الكلِّيَّةِ الإلهيَّةِ ، القائِم بالأمور والحاكمُ على النُّفوس والأعراض والأموال ، والمُرَبِّي للبشر نيابةً عن الإمام لا بدَّ من أن يكون واجداً لهذه الصِّفات كما يدلُّ عليه الأخبار الكثيرة المستفيضة بل المتواترة بتقارن العلم والعمل ، والنَّهي الوكيد عن تصدِّي الأمور العامَّة من القضاءِ والحكومة لغير العالم الرَّبّانيّ الخارج عن طَوع الهوى والمُطيع لأمر المولى ؛ نعوذ بالله تعالى .
5 - روى الشَّيخ الثَّقة أبومحمَّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شُعبة الحرَّانيّ في كتاب « تُحَف العُقول » في باب « ما رُوي عن الإمام التَّقيّ السَّبط الشَّهيد أبي عبد الله الحسين بن عليّ عليهما السَّلام » في ضمن خطبته في الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر :
« اعْتَبِرُوا أيُّهَا النَّاسُ بِمَا وَعَظَ اللهُ بِهِ أوْلِيَاءَهُ مِنْ سُوءِ ثَنائِهِ على الأحْبَارِ . .
. - إلى أن قال عليهالسَّلام - :
« وَأنْتُمْ أعْظَمُ النَّاسِ مُصِيبَةً لِمَا غَلَتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنَازِلِ الْعُلَمَاءِ لَوْ كُنْتُمْ تَسَعُونَ ذَلِكَ بِأنَّ مَجَارِيَ الامُورِ وَالأحْكَامِ على أيْدِي الْعُلَمَاءِ بِاللهُ الامَنَاءِ على حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ » .
وذَكَر - رحمه الله - أنَّ هذه الخطبة يروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .
ولتوضيح هذه الرِّواية نقول : قال الشَّهيد الثَّاني في كتابه « منية المريد » :
« إنَّ العلومَ كلَّها ترجع إلى أمرين ، علم معاملة وعلم معرفة . فعلم المعاملة هو معرفة الحلال والحرام ونظائِرهما من الأحكام ، ومعرفة أخلاق النَّفس المذمومة والمحمودة وكيفيَّة علاجها والفرار منها . وعلم المعرفة كالعلم بالله تعالى وصفاته وأسمائِه . وما عداهما من العلوم إمَّا آلات لهذه العلوم ، أو يراد بها عملٌ من الأعمال في الجملة كما لا يخفى على من تتَّبعها ؛ وظاهر أنَّ
هامش
( 1 ) « تحف العقول » طبع مطبعة الحيدري سنة 1376 ، ص 237 وص 238 .