وأمَّا أبو خديجة وهو سالم بن مكرم وإن ضعَّفه الشَّيخ في موضع ولكن وثَّقه في موضع آخر ووثَّقه النَّجايّش ، وقال الحسن بن عليّ بن الحسن : كان صالحاً ؛ وعَدَّ في « المختلف » في باب الخُمس روايَته من الصِّحاح ؛ وقال الاسترآباديّ في رجاله الكبير في حقِّه : « فالتَّوثيق أقوي » « 1 » .
تحقيقٌ : إنَّ أبا خديجة هو سالم بن مكرم الجمّال الكوفيّ مولى بني أسَد ، وقد يُكَنَّى بأبي سَلَمة ، ثقةٌ روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السَّلام ؛ وله كتابٌ يرويه عنه عدَّة من أصحابنا .
قال الشَّيخ محمَّد تقيّ التُّستريّ في رجاله : « قال العلَّامة في « الخُلاصة » : « قال الشَّيخ في موضعٍ إنَّه ضعيف ، وفي موضعٍ آخر إنَّه ثقة ؛ والوجه عندي التَّوقُّف فيما يرويه عند تعارض الأقوال » .
ثمَّ قال التُّستريّ : « لا وجهَ لاضطرابهم فيه بعد اتِّفاق النَّجايّش والكيّش على توثيقه وتبجيله ، وسقوط تضعيف له بتعارض توثيقه له معه على نقل « الخلاصة » ؛ مع أنَّ تضعيفَه مبنيّ على زعمه اتِّحاده مع سالم بن أبي سَلَمَة المُتقدِّم الذي ضَعَّفَه الغَضائِريّ وكذا النَّجاشيّ ؛ بدليل أنَّه قال : ومكرمٌ يكنّى أبا سَلَمَة » وقال في آخر طريقة : « عن سالم بن أبي سلمة وهو أبو خديجة » مع أنَّ غيرَه جَعَل سالماً هذا نفسَ أبي سَلَمَة لا ابنه ، فقد عرفت قول المشيخة والبرقيّ والكيّش والنَّجايّش في ذلك .
وممّا يوضح كون أبي سَلَمَة كأبي خديجة نفس هذا لا أباه أنَّ خبر شِراء العبدين المأذونين كلٌّ منهما الآخر رواه في « التَّهذيب » عن أبي خديجة ، و « الكافي » عن أبي سَلَمَة » . انتهى موضع الحاجة « 2 » .
هامش
( 1 ) « المستند » ج 2 ، ص 516 . إلّا أنَّه بلفظ تَرادَي بدل تَدَارَي ؛ وهكذا الأمر في « قضاءِ » الكني - قدّهما - .
( 2 ) « المستند » ج 2 ، ص 516 .
3 « قاموس الرِّجال » ج 4 ، ص 297 .